حَبِيبٌ لَسْتُ أَنْظُرُهُ بِعَيْنِي
وَفِي قَلْبِي بِهِ كَلَفٌ شَدِيدُ
هَضِيمُ الْكَشْحِ بَرَّاقُ الثَّنَايَا
وَأَغْيَدُ أَزْهَرُ الْوَجْنَاتِ رُودُ
يَغِيبُ وَذِكْرُهُ فِي الْقَلْبِ بَاقٍ
كَمَا يَبْقَى عَلَى الْحَدَثَانِ طُودُ
وَيُشْعِلُنِي الْحَنِينُ إِلَيْهِ دَوْمًا
يُزَايِدُ وَقْدَهُ حُبٌّ أَكِيدُ
يُسَافِرُ فِي خَيَالِي كُلَّ وَقْتٍ
وَيَطْرُقُنِي وَأَفْكَارِي هُجُودُ
أُنَاجِيهِ وَإِنْ شَطَّتْ دِيَارٌ
كَأَنَّا فِي مَرَابِعِهِ قُعُودُ
وَيَسْكُنُنِي عَلَى طُولِ التَّنَائِي
وَلِلْأَرْوَاحِ عَنْ بُعْدٍ شُهُودُ
تَشِيبُ ذَوَائِبُ الْأَيَّامِ تَتْرَى
وَحُبِّي لَا يَشِيبُ وَلَا يَبِيدُ
وَلَمْ أَجْزَعْ وَمَا عَيَّلَ اصْطِبَارِي
فَنَبْضُ قُلُوبِنَا شَوْقٌ وَلِيدُ
سَيَبْقَى فِي فُؤَادِي مُطْمَئِنًّا
وَيَرْحَلُ إِنْ رَحَلْتُ وَلَا يَعُودُ
يُفَتِّقُ ذِكْرُهُ عَذْبَ الْقَوَافِي
وَيَنْشُرُ وَشْيَهَا الزَّاهِي نَشِيدُ
وَيَخْفِقُ قَلْبِيَ الْمَفْتُونُ لَمَّا
يُشَنِّفُ مَسْمَعِي مِنْهُ قَصِيدُ
وَلَوْ خُيِّرْتُ لَمْ أَخْتَرْ سِوَاهُ
فَلَيْسَ كَمِثْلِهِ فِي الْخُودِ خَوْدُ
يَلُومُ الْكَاشِحُونَ وَكَمْ تَمَادَوْا
وَقَلْبِي عَنْ وِدَادِي لَا يَحِيدُ
وَكَمْ عَذَلَ الْوُشَاةُ وَكَمْ أَعَادُوا
فَلَمْ تُغْنِ الْمَقَالَةُ وَالرُّدُودُ