لا تسلني يا حبيبي من أكون
قُدّرَ الحب وما شاء يكونْ
كنت مثل النبع لا يفتأ أن
يملأ الدنيا حياة وشجونْ
كنت لحنا سرمديا أبدا
يسلبُ اللبَّ ويجتاز الفنونْ
كنت لا أهدأ من عاصفتي
أرفض الحزن وأغتال السكونْ
سدد الحب سهاما في الحشا
فاعتراني من شفا الوجد جنونْ
وتلاشت من ثنايا دوحتي
طفلة رعناء في اللهو أرونْ
أشرق الحب عليها أنجما
صاغها لحنا سماويا حنونْ
ودعت من عمرها ما استودعت
كل أحلام لها تلك السنونْ
تتلظى في الحنايا مهجة
أشعل الحب بها نارا أتونْ
فإذا ما مرَّ طيف ساحر
لونت أحلامه تلك العيونْ
فر من مكمنه قلبي الذي
كان ذا عزا عنيدا لا يهونْ
وانبرى يشكو صبابات الهوى
هل يشك القوم فيما يحسبونْ
كيف أنجو من هوى ذاك الذي
ملك اللب فجافته الظنونْ
ياحبيبا كلما كنت له
ملجأ الدفء وللحب غصونْ
قدر البعد علينا فجرى
من عذابات النوى دمع هتونْ
لا تسلني يا حبيبي من أكون
لست أدري بعد هذا من أكونْ