يا وطن البكاء
والدموع
يا منبر الآهات والخشوع
يا وطن الجياع والعفاف
بمنحنى الظهور والضلوع
إذا أتت سنيننا السمان
وصوتت عجافنا بجوع
ما مرّ يوم زمّ في السماء
وزلزلت أقدامنا العجفاء
وما لمحنا طائف بقرية الطماع
إذ يحرم الفقير من جنى الزروع
ولا أخ يلوم في الصباح
في أخوة ضميرهم جفاء
الوالد المدفون يستريح في ثراه
فينقضي المساء
ولا يموت من يموت
إلا ونحن ننطر اليسوع
متى يسلّ سيفنا الخجول
لنقطع الرؤوس بالحقول
قد أينعت رؤوسها الخيول
فطفّقوا الأقدام والأعناق
بها نقارع المهان والخضوع
ستنتفض في صدرنا الجموع
وتردم الوديان والصدوع
في ظلمةٍ من موتها البطئ
لتبعث الحياة في ثمود
فينتفض من ظلمها الحقود
عاد يرمم القبور
وينتحر في حلمه الرجوع
فيردم الأخدود والصدوع
نار بأرضي تقتل الحياة
ما أطفأتْ تضجٰ بالسعير والرماد
لتردم المضيف والعماد
في زهدها القنوع
بألف سيف سلّها العدو
ونحن ذعرا نلبس الدروع
تدرعي يا أمة الرجال
تعلمي العصيان والخنوع
كأرنب يضج بالزئير
وقاتلي بسالة اليربوع
ورتلي بصوتك الرخيم
لا تقتلي الصلاة بالركوع
يا أمتي يا أمة البلاء
تكلمي لا تلعني الربيع
أبناءنا يجوبهم غثاء
قوادةٌ تنمّق المبيع
ضجت بنا باريس أو مدريد
ونحن في خضمّها نضيع
ونلبس الديباج والحرير
ونفتخر في موطنٍ صريع
ما همنا المصير إذ نضيع
وشكوتي لربنا السميع