حفظت كتابَ الله حفظًا مجوّدا
وأُولِعْتُ بالتفسير مُذْ كنتُ أمردا
طلبتُ من الآلات كلَّ وسيلةٍ
لفهم معانيه جُعلتُ لها فِدا
وأقرأت آلافًا رجالاً ونسوةً
فلم يشتكوا مني لسانًا ولا يدا
وما قلتُ يومًا لامرئٍ ما يسوءه
لئلاّ يملّ الدرس أو يتمرَّدا
رُزقتُ بتوفيق الإله وعونه
أساليبَ للتعليم تُدني المبعَّدا
وأخلصتُ في نصحي لهم جَهْدَ طاقتي
ولكنَّ حظي منهمُ كان أسودا
فكم من فتًى إن مرَّ بي لا يحبني
وكم كنتُ ألقاه ببِشرٍ إذا بدا
ولستُ أبالي أن تضيَّع عنده
فِعَالي فكلٌ واجدٌ فعلَه غدا
تركتُ لهم دنياهمُ قانعًا بما
تيسَّر منها لا أريد تزوّدا
ولما رأيت الناس قد صار بعضهم
لبعضٍ عدوًا عشتُ في الناس مفردا