لَم يَبقَ عِندِيَ بَعدَ هَجرِكَ مَا يُرَى
فَالدَّمعُ أفنَاهُ البُكَاءُ تَفَطُّرا
لَولَاكَ أنتَ لَمَا عَرَفتُ طَرِيقَهُ
نَزَلَ الشُّحُوبُ بِهِ وَأضحَى المِنبَرا
وَعَذَلتَنِي لَمَّا اِتَّخَذتُكَ صَاحِبًا
وَسَلَوتَ قَلبِيَ حِينَ صَارَ مُبَعثَرا
وَمَضَيتَ حِينَ قَضَيتُ كُلَّ لُبَانَةٍ
لَمَّا انقَضَت أمسَيتَ دُونِيَ مُدبِرا
كَم كُنتُ طَائِعَهُ وَلَستُ بِلَائِمِه
حَتَّى غَدَت مِنِّي المَلَامَةُ لَا تُرَى
وَرَمَيتَنِي بِالبَينِ يَومَ تَحَامَلَت
بِوَدَاعِكَ الدُّنيَا عَلَيَّ لِتَثأرا
حُمِّلتُ مَا لَم أستَطِعهُ كَأنَّنِي
لِلبَينِ مَخلُوقٌ وَلَستُ كَمَا الوَرَى
وَعَظِيمَةٍ تَدنُو فَتَبلُغُ جَاهِلًا
حَتَّى إذَا بَلَغَت رَمَاهَا وَمَا دَرَى
كَمُدَجَّجٍ ثَارَت عَجَاجَةُ خِيلِهِ
بِالحَربِ لَكِن فَرَّ مِنهَا مِدبِرَا
مَن ظَنَّ أنَّ المَالَ كُلُّ عَظِيمَةٍ
جَهِلَ المَكَارِمَ حِينَ بَاعَ بِمَا اِشتَرَى
وَإذَا بَحَثتَ عَنِ المَكَارِمِ قَاصِدًا
فَاقصِد بِهَا شَيخًا يُعلِّمُ بِالوَرَى
أو سِر إلَى ذِي الفَضلِ أحمَدَ شِيخَنَا
تَنَلِ المَكَارِمَ وَالعُلُومَ فَتُبصِرا
بِالنَّحوِ تَحسَبُهُ الخَلِيلَ وَبِالرِّجَا
لِ حَسِبتَهُ بَلَغَ اِبنَ حَنبَلَ مُخبِرا
مَا جَاوَزَ السَّاعِينَ إلَّا لِأنَّهُ
لَزِمَ الأشَايِخَ وَالكِتَابَ وَكَرَّرا
يَجزِيهِ رَبِّي مَا سَعَى فِي عِلمِنَا
وَاللهُ يَسقِي مَن سَعَى لَهُ كوثَرا