تخطَّ إلى المحتوى

القر في جيشه الجرار محتشد

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

القرُّ في جيشه الجرّار محتشدُ

والريح عاصفةٌ والثلج مطّردُ

ملء الوهاد وهاتيك الهضاب وفي

أعلى الجبال جبالٌ ما لها عدد

كيف التفتّ تراهُ أبيضًا يَقَقًا

كأنه الطهر لم يرتبْ به أحد

لم يُبْقِ كوخًا ولا بيتًا وزاويةً

إلا وراح لها يعلو ويضطهد

كأنما هو جيشٌ ظافرٌ حَنِقٌ

يحتلّ ما شاء وهو الغاضب الحَرِد

قد حلَّ فينا حلول السقم في دنفٍ

عنه أحبته والأهل قد بعدوا

ولا صديقٌ يواسيه ويؤنسه

ولا وليٌّ حميمٌ، لا ولا عضد

ولا طبيبٌ نطاسيٌّ يعالجه

علاج ذي مقَةٍ يُشفى به العمد

والليل من طوله كالدهر ليس له

من آخرٍ ونهاري كله صَرَد

ولا سبيلَ إلى دفءٍ أردّ به

من ثورة البرد مهما رحت أجتهد

لا فحمَ من حجرٍ، لا فحم من حطبٍ

كِلا الوقودين ممنوعٌ ومفتقَد

مدثّرٌ بلحافي لا أفارقه

مزَّمّلٌ قابعٌ في البيت منفرد

لو لم أكن لصروف الدهر محتملاً

وللخطوب لخانَ الصبر والجَلَد

لكنني قط لم أضرع لنازلةٍ

ولا شكوتُ وإن جلّ الذي أجد

هي الحياة سعيدٌ ذا وذاك بها

أضحى شقيًا وقد قَلّ الألى سعدوا

أين الألى ملكوا الدنيا بأجمعها

وِرْدٌ هنيٌّ وعيشٌ كلُّه رغد

سرعان ما ارتحلوا عنها إلى حفرٍ

وما أفادهمُ مالٌ ولا ولد