وزائرة تدعي أنها
أتت لترى بعض ما في الكتب
فقلت لها مرحبا مرحبا
سموت فجئت لأسمى أرب
وكل أديب يحب الجمال
فليت الجميل يحب الأدب
وقلت لها ما الذي تطلبين
فقالت عيون نسيب العرب
فأحسست بالشر في قولها
وجالت بصدري منها الريب
فدبجت بعض القوافي لها
لأكشف من أمرها ما احتجب
وقلت لها تطلبين النسيب
من الكتب وهو إليك انتسب
وما الشعر كل موازينه
إذا أنت لحت لها تضطرب
جمالك فوق جمال القريض
وحسنك فوق بليغ الخطب
وفي شفتيك دعاء وغدر
لمن قام نحوهما فاغتصب
وفيك نداء عجيب لنا
تبيت النفوس له تلتهب
تنادين أنت وإن لم تنادي
ونحن نجيب وإن لم نجب
كورد ينادي إليه الظماء
وهم ينظرون له عن كثب
فهم بعيونهم يشربون
وفي صدرهم منه كل اللهب
وليس يهيج النفوس الظماء
كمثل المعين إذا ما اقترب
فنحن وأنت ظماء وماء
فماذا على ظامئ لو شرب
ويمنعنا عنك شيب بدا
وتدفعنا صبوة لم تشب
فلولا الوقار خلعنا العذار
ولكن نميل لحسن الأدب
فقالت أعد كل ما قلته
فقلت ولو كان بعض الكذب
فقالت ظننت الذي قلته
من الشعر عاطفة تنسكب
وقامت وفي صدرها ثورة
وفي لحظها ومضات الغضب
فقلت لها صادق كله
سمعت الصريح الذي لم يشب
فهدأ ذلك من روعها
وزال عن البدر غيم السحب
وبت وباتت كما نرتجي
أحاديث كاللؤلؤ المنتخب
فمني إليها ومنها إليّ
كما دار ساق ببنت العنب
ورحنا من الشعر في نشوة
وفي طرب يا له من طرب
وقامت تودعني بعدما
عرفت الهوى ورأيت العجب
وما فتئت بعد أن ودعت
تعود لتقرأ ما في الكتب