أيها القمر المتلألئ
مثل ألماس الدموع
من أحببتها بحرقةٍ
تحت أضواء الشموع
تخلت عني كاللقطاء
بلا وداعٍ أو رجوع!
كأصنام المشركين
لا تستجيب الدعاء!
أنادي وصلها
حدّ التوضؤ بالبكاء
علّ الوصل شفاء دائي
وفي قرارةِ الأحشاء
رجمًا باليقينِ
لو كشف الغطاء
هي علة قلبيَّ الموجوع!
فلا يستجابُ ندائي
كأن سِيرَانة العشقِ
في شعري وغنائي
إزاء بهارج الإغريقِ
أضاعت سحرها المسموع!
أيها القمرُ العتيق
المكحل بفضيِّ البريق
من أحببتها كآلهة سومرية
في عواصف الأزمنة الرقمية
تخلت عني كقرصانٍ غريق
خانتهُ الصواري والقلوع!
نحن مهما غُزِلنا حبًّا وطوعًا
في نسيج الدمِ بنَوْل الضلوع
نظلُّ فُرَادى
في سراب الجموع
نحن كائنات خلقت وحيدة
في عُزلة الروح المديدة
ترتقب المنية كالسندبادِ
على بساط النُطوع!
أيها القمر الحزين
من أحببتها
على ضفاف الدموع
ارتحلت بلا رجوع
ولبثتُ في أسر ذكراها
رجلاً مستذئبًا سجين
في سمفونية التحولات
يعوي سِغاب السنين
عمرًا مضى وانقضى
في شهوة الممنوع!
ومثل شاعرٍ صعلوكٍ
هزمتهُ القبائل والجوع
مازلتُ في دجى الحنايا
أحلم بالحبيبةِ وبعثها
كما تؤمن النصارى
بقيامة يسوع
أحلمُ بعشاءٍ أخيرٍ
يُطعمها لحمًا وخمرًا
على هيئة جسدٍ مفجوع
يسقيها قلبًا لفرطِ ما أحبها
تشرَّخ ومزقتهُ الصدوع
لتضيء من أحببتها
فجرًا حليم السطوع!
ولعل الحبيبة
إذا ما اعتصرتُ ظلمتي
تُنيرُ ألماسةً
تحاكي تراتيل الشموع!