نُرحِّبُ والتَّرحابُ فرضٌ محتَّمُ
فقدْ شرَّف الوادي المليك المعظَّمُ
طلعتَ مليكَ النِّيلِ بدرًا منوَّرًا
يحفُّ به من شعبه الحرِّ أنجُم
وباخرةٌ طار البخارُ بها ولو
خلَت منه أغنى شوقُنا المتضرِّم
يرافقُها يُمْنٌ ويحدو بها هنًا
يحفُّ بها الإسعادُ والبِشر يقدُم
فإن هيَ أرست أقبل الشعبُ نحوها
تسيلُ بهم كلُّ الفجاج فتُفعَم
بطلعتك الغرّاءِ قرَّت عيونُهم
وسُرَّت قلوبٌ والثُّغور تَبسَّم
جزَتْ مصرُ عن حُبٍّ بدأتم به لها
بحبٍّ لمولاها ففضلُك أعظم
جرى حبُّ مصرٍ منك في كلِّ مفصلٍ
فلا أنت تنساها ولا هي تسأم
إذا ما أنبتم بالدُّعاء لربِّكم
فإنّ لها منه نصيبًا يُقسَّم
بكم فاخرت مصرُ الممالكَ وانثنتْ
تتيه على كلِّ البلادِ وتعظُم
أعدْتَ شباب الملكِ يا ملكَ الشّبا
بِ بالخير تغذوهُ وبالعلم تدعَم
تلذُّ لك التّقوى وتستعذب الهدى
يحالفُك التوفيقُ والسيرَ تلزم
جلستَ على عرشِ القلوبِ محبَّةً
تُصرِّفُ فيها ما تشاءُ وتحكم
إذا ما هتفْنا باسمكم فوق منبرٍ
تعالى دعاءٌ للسَّماء ميمِّم
وقدوةَ خيرٍ كنتَ للشَّعبِ فابتغى
سماءَ عُلاً عن قصدِها ليس يُحجِم
فنشكركمُ للدِّين تُعلون ركنَه
فيزدهرُ الدِّينُ الذي هو أقوم
وللعدل تُفشيه وتعلي منارَهُ
وللعلم تبنيه وللجهل تهدم
وتفتيش «كوم أمبو» عن الشكرِ عاجزٌ
لقد عمَّه منكم سناءٌ وأنعُم
ونسألُ مولانا يخلِّد عرشكم
يظلِّلُ أرجاء البلادِ ويعصِم
أقولُ لدى مسكِ الختام مؤرِّخًا
برحلتك الفاروق والسّعد يبسِم