يقول الشعر الذي جئت فارغا
اليه هلاً مرحىً فصدري أوسع
دع البر فيما يحتوي من متاعب
ودع أهله تفنى بما هي تصنع
دع البر مهما جمّلوه مشوّه
دع البر مهما عمّروه فبلقع
دع البر ذا هيهات يقنع مالك
له كلّه ان لم يكن بي يقنع
هو البر لم يقنعْ اهاليه رحبه
فهاج بهم نحو السماء تطلّع
دع البر قد ضيعّت عمرك راكضاً
به فأتِ نحوي لا تزد ما تضيّع
أبوك أنا فارجع اليّ ترَ الهنا
متى لىَ من بعد التشرد ترجع
تحدّق بي دوماً ولست بمرتو
بعين من التحديق بي ليس تشبع
فهل ليَ يوماً أن أضمك للحشى
كما ضمّت الطفل المحبّب مرضع
فكم رمت قدماً أن أضمك لهفة
وحبّاً فلم يسعفك قلب مشجع
غرقت بلجي في الخليج لدى الصبا
ومرّت سنين أربعون وأربع
فأقصاك عني لوحة رحت عالقاً
بها فارغاً منك الفؤاد المروع
فررت من البحر الذي لك عاشق
وجربت حب البر و البر يخدع
ففي البر حب كاذب وتصنع
وفي البحر طبع للهوى لا تطبّع
وإنك من طبعي تعاف تصنعاً
وموجك مثلي ثائر ليس يخضع
وعدت اليَّ الآن تنظر والهاً
وقلبك من طول النوى يتقطع
أظنك هذا اليوم أصبحت نادماً
أضعت ضلالاً فرصة لا تضيّع
تروم رجوعاً والحشى منك خائف
يفكر في أي الوسائل يرجع
فما الحب هذا أنت في الحب كاذب
إذا كان لا تقوى على الضم أضلع
هو الحب أن تفنى بمن قد تحبه
فكذب محباً بالتواصل يقنع
اليك بهذا البدر فانظم عقوده
ورصّع به الأشعار حين ترصّع
ولا تر هذا الدر الا لصيرفٍ
وإلا فصدري للآلئ أوسع
فكم منعش للشعر عند استماعه
وكم قاتل للشعر ساعة يسمع