تخطَّ إلى المحتوى

يا موطني يا سحر أول مهدنا

الكامل

٣٦ بيت

الحماسة

يَا مَوْطِنِي يَا سِحْرَ أَوَّلِ مَهْدِنَا

يَا ضَوْءَ أَرْوَاحٍ وَطِيبَ فُؤَادِ

نَهْوَى ثَرَاكَ وَإِنْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ

فَالْحُبُّ فِي الْأَرْوَاحِ غَيْرُ حِيَادِ

مَا زَالَ فِي دَمِنَا الْحَنِينُ وَإِنَّنَا

نُخْفِي لَظَاهُ بِخَافِقٍ وَقَّادِ

أَرْضُ الْكَرَامَةِ كَيْفَ صِرْتِ غَرِيبَةً

عَنَّا وَنَحْنُ ظِلَالُكِ الْأَمْجَادِ

يَا مَنْ حَمَلْتِ الْمَجْدَ طِفْلًا نَاطِقًا

وَغَدَوْتِ بَعْدَ النُّطْقِ فِي الْإِخْمَادِ

كَمْ كُنْتِ دَارَ الْعِزِّ يَا وَطَنَ السَّنَا

وَمَلَاذَ كُلِّ مُحَارِبٍ جَوَّادِ

نَامَتْ عَلَى رَمْلِ الْحَنِينِ خُطَانَا

وَغَفَتْ رُؤَانَا بَيْنَ نَارِ رَمَادِ

بَاعُوكِ فِي سُوقِ الْخِدَاعِ رَخِيصَةً

وَتَقَاسَمَتْكِ جُحَافِلُ الْحُسَّادِ

قَدْ شَوَّهُوا وَجْهَ الْحَقِيقَةِ فَانْطَوَتْ

أَيَّامُنَا فِي غُرْبَةٍ وَسَوَادِ

يَا مَنْبَعَ الْإِيمَانِ كَيْفَ تَبَدَّلَتْ

أَنْغَامُكِ الْعُلْيَا إِلَى الْإِفْسَادِ

كَمْ أُمٍّ صَاحَتْ: أَيْنَ خُبْزُ صِغَارِنَا؟

وَلِمَنْ نُنَاجِي فِي الدُّجَى بِسُهَادِ؟

ضَاقَتْ صُدُورُ النَّاسِ مِنْ آهَاتِهَا

وَتَنَاثَرَتْ أَحْلَامُهَا كَرَمَادِ

لَكِنَّ فِيكِ مِنَ الضِّيَاءِ بَصِيصُهُ

لَمْ يُخْمِدِ الْبَرْقُ النَّبِيلُ الْجَادِ

يَا مَوْطِنِي كَمْ كُنْتَ دَرْبَ كَرَامَةٍ

وَحَصَدْتَ مِنْ نَبْضِ الْقُلُوبِ وِدَادِ

قَدْ يُرْهِبُونَ النَّاسَ حِينًا غَيْرَ أَنْ

تَبْقَى الْقُلُوبُ عَصِيَّةَ الْأَصْفَادِ

لَا لَيْلَ يَبْقَى فِي رُبُوعِكَ مُظْلِمًا

إِنْ لَاحَ فَجْرُ الْحَقِّ وَالْإِرْشَادِ

وَيَعُودُ وَجْهُكَ فِي الْعُلَا مُتَهَلِّلًا

كَالنُّورِ بَعْدَ تَكَسُّرِ الْأَوْتَادِ

وَتَعُودُ صَنْعَاءُ الضِّيَاءِ لِعِزِّهَا

وَتَزُولُ مِنْ وَجْهِ الثَّرَى الْأَحْقَادِ

وَتَفِيضُ عَدْنٌ عَلَى الْمَدَى بِضِيَائِهَا

زَهْوًا وَتُورِقُ بَعْدَ طُولِ كَسَادِ

يَا مَوْطِنِي سَتَعُودُ فَجْرَ كَرَامَةٍ

تُبْنَى بِهَا أَرْكَانُ كُلِّ بِلَادِ

وَسَتُزْهِرُ السَّمْرَاءُ بَعْدَ مَوَاسِمٍ

قَحْلَاءَ مِثْلَ الْبَدْرِ بَعْدَ رُقَادِ

قَدْ يَظْلِمُ الطُّغْيَانُ يَوْمًا أَرْضَنَا

لَكِنَّهُ يُطْوَى مَعَ الْأَصْفَادِ

سَيَعُودُ أَحْرَارُ الْبِلَادِ كَأَنَّهُمْ

نَارٌ تُطَهِّرُ وَجْهَ كُلِّ وِهَادِ

وَتَعُودُ أَرْوَاحُ الْبُطُولَةِ فَجْرَهَا

وَتَرَفْرَفُ الْأَعْلَامُ فَوْقَ الْوَادِ

سَنَرُدُّ لِلتَّارِيخِ مَجْدَ تُرَابِنَا

وَنُعِيدُ نَكْهَةَ عِطْرِهِ الْبَرَّادِ

يَا مَهْدَ أَمْجَادِ الْعُرُوبَةِ إِنَّنَا

سِرْنَا عَلَى نَهْجِ الْهُدَى الْمِرْشَادِ

مَهْمَا تَعَالَى الْبَغْيُ فَوْقَ رُبُوعِنَا

يَذْوِي كَظِلٍّ زَائِلٍ مُمْتَادِ

وَتَظَلُّ فِينَا مِنْكَ نَبْعُ كَرَامَةٍ

يَجْرِي كَخَمْرِ الرُّوحِ فِي الْأَوْرَادِ

يَا مَوْطِنِي مَا ضَاعَ حُلْمُكَ إِنَّنَا

سِرْنَا عَلَى دَرْبِ الْوَفَاءِ الْعَادِ

قَدْ يَنْهَضُ النَّسْرُ الْجَرِيحُ إِذَا شَدَا

نَغَمُ الْحَنِينِ بِصَدْرِهِ الْوَقَّادِ

يَا مَنْ رَعَيْتَ حَضَارَةً لَمْ تُطْوِهَا

سُنَنُ الزَّمَانِ وَلَا مَكْرُ الْأَعَادِي

قَدْ يُرْهِبُونَ النُّورَ حِينًا غَيْرَ أَنْ

يَبْقَى شُعَاعُ الْحَقِّ فِي الْأَنْدَادِ

يَا مَوْطِنِي رَغْمَ الْجِرَاحِ فَإِنَّنَا

نَهْوَى الصُّمُودَ وَنَغْرِسُ الْأَمْجَادِ

وَسَيَبْقَى حُبُّكَ فِي الْقُلُوبِ مَنَارَةً

تَمْحُو ظَلَامَ الْحِقْدِ وَالْعِنَادِ

وَتُعِيدُ لِلْأَيَّامِ وَجْهَ بَهَائِهَا

كَالْغَيْثِ بَعْدَ تَجَرُّعِ الْأَكْبَادِ

وَسَنَحْمِلُ الدُّنْيَا بِصَوْتِكَ كُلَّهَا

وَنَقُولُ: عُدْتَ إِلَى الْعُلَا مُعْتَادِ