أنا ابنُ حرفٍ متى ما شئتُ أفعَلُهُ
تسري قوافِي، وفي أنفاسِها شُعَلُ
أنسُجْ من الفكرِ إشراقًا يُزاحِمُهُ
ليلٌ، ولا تُدرِكُ المعنى لهُ سُبُلُ
إني أقيم على الألفاظ مملَكَةً
فيها التوازنُ، والإلهامُ يعتَدِلُ
والدهرُ يشهَدُ أنّي حينَ أُرهِفُهُ
تُطوى على صفحتي أيّامُهُ الأُوَلُ
أنا الشعاعُ إذا ما ضاقَ مَنهَلُهُ
أفيضُ حلمًا، فلا ضيقٌ ولا مَلَلُ
وأُطلِقُ الفكرَ إن ضاقتْ صدورُهُمُ
فيَنتظِمُ القولُ، والإبداعُ يكتَمِلُ
ومن بلادي استمدَّ الحرفَ مُلهمُهُ
واليومَ أُهدي لها ما يشفي العللُ
يا يمنَ النورِ، يا تاجَ العُلا شَرَفًا
يا مَهبِطَ المجدِ، والإحسانُ والمُثُلُ
في تُربِكِ ابتَدأَ التاريخُ وانبَثَقَتْ
أنسابُ أُمَّتِنا، والعِزُّ مُتَّصِلُ
يا مَهدَ حِمْيَرَ، يا رَوحَ الإباءِ، ويا
صوتَ الكِرامِ إذا ما أُرهِفَ العَمَلُ
أنتِ الحضارةُ، في عينيكِ مُتَّقِدٌ
نورُ الخلودِ، فلا يُطفى لهُ سَبَلُ
فيكِ الكِرامُ، وفي أفيائِكِ اجتَمَعَتْ
أحلامُ أُمَّتِنا، والفَضْلُ مُكتَمِلُ
ما قِيلَ “أكرمُ من يمانيٍّ” سوى عَلَمٍ
يجري مع الفخرِ في الأبناءِ يشتَعِلُ
والسَّيفُ يشهَدُ، إنْ نادى التُّراثُ بهِ
أنَّ العُروبةَ منكِ المجدُ والأصَلُ
يا نَفحةَ اللهِ في الأرواحِ، ما نبَضَتْ
إلّا ونبضُكِ بالإيمانِ يَتَّصِلُ
فالعِزُّ منكِ، ومنكَ الفجرُ نقتبِسُ ال
ضياءَ حُلمٍ بهِ الأرواحُ تشتَعِلُ
ولْيَشهَدِ الكونُ أنّا فيكِ مُجتَمِعٌ
مِيثاقُنا الفخرُ، لا يَبلى ولا يَزِلُ
في خافقي مِن هواكِ الشوقُ مُنتَشِرٌ
ومنكِ فِكرِي، ومنكِ الحُلمُ والمُقَلُ
يا يمنُ، فيكَ لنا عهدٌ نُجدِّدُهُ
ما دامَ فينا على الإخلاصِ مُتَّكَلُ