تخطَّ إلى المحتوى

هي حانة شتى عجائبها

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

هي حانة شتّى عجائبها

معروشة الزّهر و القصب

في ظلّة باتت تداعبها

أنفاس ليل مقمر السّحب

و زهت بمصباح جوانبها

صافي الزّجاجة راقص اللّهب

باخوس فيها و هو صاحبها

لم يخل حين افاق من عجب

قد ظنّها ، و السّحر قالبها ،

شيدت من الياقوت و الذّهب

إبريقه حلي من الدّرر

يزهى به قدح من الماس

و كأن ما حوليه من صور

متحركات ذات أنفاس

تركت مواضعها من الأطر

و مشت له في شبه أعراس

منهنّ عازفة على وتر

متفجّر بأرقّ إحساس

و غريرة حوراء كالقمر

تحنو على شفتيه بالكاس

أو تلك حانته ؟ فوا عجبا !

أم صنع أحلام و أهواء ؟

و من الخيال أهلّ و اقتربا

فينوس خارجة من الماء !

في موكب يتمثّل الطّربا

و يميل من سحر و إغراء

و بكلّ ناحية فتى وثبا

متعلقا بذراع حسناء

يتوهّجون صبابة و صبا

يتمثلون غريب أزياء

حمر الثّياب تخال أنّهمو

يفدون من حانوت قصّاب !

جلسوا نشاوى مثلما قدموا

يترقبون منافذ الباب

يتهامسون و همسهم نغم

يسري على رنّات أكواب

إن تسأل الخّمار قال همو

عشّاق فنّ أهل آداب

لولا دخان التّبغ خلتهمو

أنصاف آلهة و أرباب

من كلّ مرسل شعره حلقا

و كأنّها قطع من الحلك

غليونه يستشرف الأفقا

و يكاد يحرق قبّة الفلك

أمسى يبعثر حوله ورقا

فكأنه في وسط معترك

فإذا أتاه وحيه انطلقا

يجري اليراع بكفّ مرتبك

و يقول شعرا كيفما اتفقا

يغري ذوات الثّكل بالضحك

باخوس يروي عن غرائبهم

شتّى أحاديث و أنباء

قصص تداول عن صاحبهم

و عن الصّبايا فتنة الرآئي

و عن الخطيئة في مذاهبهم

بدأت بآدم أم بحوّاء

و الملهمات إلى جوانبهم

يكثرن من غمو و إيماء

يعجبن من فعل الشّراب بهم

و يلذن من سأم بإغفاء

و تلفتّوا لما بدا شبح !

فنانة دلفت من الباب

سمراء بالأزهار تتّشح

ألقت غلالتها بإعجاب

ومشت تراقصهم فما لمحوا

إلاّ خطى روح و أعصاب

و سرى بسرّ رحيقه القدح

في صوت شاجيّ اللّحن مطراب

و شدا بجوّ الحانة الفرح

لإلهة فرّت من الغاب

هي رقصة و كأنّها حلم

و إذا بفينوس تمدّ يدا

الكأس فيها و هي تضطرم

قلب يهزّ نداؤه الأبدا :

زنجيّة في الفنّ تحتكم ؟

قد ضاع فنّ الخالدين سدى !

فأجابت السّمراء تبتسم :

ألفنّ روحا كان ؟ أم جسدا ؟

يا أيّها الشعراء و يحكم

اللّيل و لّى و النّهار بدا !