تخطَّ إلى المحتوى

يا أمة رقدت في كهف غفلتها

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

يا أمَّةً رقدتْ في كهفِ غفْلتِها

متى يهبُّ من الأحداقِ غافِيها؟

طال المنامُ بكم حتى تقدَّمكم

مَنْ كان قبلُ ضعيفَ الحال واهيها

قوموا اسلكوا الأرضَ وامشُوا في مناكبها

ثم انظروا كيف صارتْ حالُ مَنْ فيها

قوموا انظروا القومَ في أسمَى تقدُّمِهِم

قد مهَّدوا الأرضَ قاصيها ودانيها

وشارَكوا الطير في أعلى مسابِحها

وأقلقوا الحوتَ في أقصى مجاريها

جرى البُخارُ بهم كالبرْقِ مُؤْتلقًا

بأمرِهم ينشرُ البَيْدا ويطويها

وأوجدوا من عجيبِ الكهرَباء سَنًا

وقوةً خفيَتْ عنكم مآتيها

في كل يوم [تروا] منهم عجائبَ لا

ينفكُّ حاضرُها يُزري بماضيها

أليس هم بشرٌ في الأرض مثلكم

وأنتمُ قبلهم كنتم مَواليها؟

بل من بُذورِكُمُ كانت مزارعُهم

ومن حياضِكمُ كانت صحاريها

فما الذي نجحَت منه تجارتُهم

حتى حوَى قصباتِ السَّبْقِ ساعيها؟

وما الذي عاقَكم عن مثلِ سيْرِهِمُ

وسرتُم ككَسيحِ الرجْلِ حافيها؟

العلم قدَّمهم والجهلُ أخَّركم

حتى نأَوْا شقَّةً شُسْعٌ فَيافِيها

ترى مدارسَهم مثلَ المعاملِ في

سبْكِ العقولِ وفي تثقيف ناميها

صاروا بها قادةَ الأفكارِ وامتلكوا

بها العروشَ التي اندكَّتْ صياصيها

كذاك كنا وكان الدَّهرُ يخدمُنا

أيامُنا غُرَرٌ بيضٌ لياليها

حتى دهَتْنا من الأيام داهيةٌ

سودٌ عقارِبُها رُقْطٌ أفاعيها

فيا رعى الله أيامًا لنا سلفتْ

تبكي معاهدُها حزنًا ونبكيها

كانتْ دمشقُ وبغدادٌ وقرطبةٌ

من كُلِّ فَجٍّ وفودُ العلم تأتيها