أعبيرُ مسْكٍ فاح أم بدرٌ سرى
ورحيق وُدٍّ قد تَمثّلَ أَسْطرا
أم ذاك قلبٌ خافقٌ بودادهِ
قد جاء يُخبر فيه عمّا أضمرا
بل روحُ من شربَ المحبّةَ قد هفتْ
ترنو إليَّ بلحظ ظبيٍ أحورا
قد زارني يقظانَ طيفُ خيالهِ
برسالةٍ يا مرحباً بكَ زائرا
نورٌ تَألقَ في سماء جوانحي
شمساً غَدَا منها الفؤاد مُنوَّرا
فجمعتُ في روض القريحة خُرَّداً
منها يغار البدرُ لمّا أقمرا
ودعوتُ سحبانَ بن وائل حيّنا
فأجاب طوعاً نحو ذلك وانبرى
سرعانَ يخطر بين غزلان الحمى
ورقى لذلك من فؤادي نَيّرا
وجلا علينا من صفائكَ روضةً
فغدا لأنفاس الوجودِ معطِّرا
وتلا بشوقٍ آيَ مدحكَ خاشعاً
وشدا بذاك مُرنِّماً ومحبّرا
فالغصنُ مال على الرياض بعِطفهِ
وكأنه نشوانُ من راحٍ سرى
والعندليبُ عليه قام مُغرِّدًا
لحناً به سلبَ العقولَ وحيَّرا
والروضُ باح بسرّه أنفاسُه
طرباً بمغناه ففاحت عنبرا
ريحُ الصَّبا بالروض ضاع أريجُها
مِسكاً على أرجائه فتعطّرا
وعليلُ أنفاسِ النسيمِ ترقرقتْ
روحاً له مجرى الحياةِ لقد جرى
والعودُ حنَّ وأظهرتْ أوتارُه
من أطرب الألحانِ ما قد حيّرا
والنايُ رقَّ عذوبةً وبصوتهِ
قد أدهشَ الألبابَ مما أظهرا
وحمامُ أيك الدوحِ قد صدحتْ على
أفنانه وصبا النسيمُ قدِ انبرى
وترنّمتْ وُرقُ الحمامِ ونمنمتْ
روضُ الحمى بالوشي حتى أزهرا
وهناك ألحانُ الغناءِ تألَّفتْ
من كل لحنٍ رقَّ عن أن يظهرا
والكلُّ قد خلع العِذارَ تهتُّكاً
وصبا إلى عهد الشباب مُشمّرا
ما بين صبٍّ في الغرام قد انتشى
ومتيّمٍ في الحبّ قد هجر الكرى