أيا صاحِ لي قلبٌ تأجَّجَ بالطَّربْ
من الوُرقِ إذْ باتت تنوحُ بسَفحِ يَبْ
تُذكِّرُ أيامَ التّلاقي بفتيةٍ
من السّادة الغرِّ الصِّباحِ أولي الحسَب
كرامِ السّجايا معدنِ الجودِ والصّفا
وأهلِ الوفا والفضلِ والعلمِ والنّسب
محبتُهم ديني وفرضي وسُنتي
وقربُهُمُ قد كان لي خيرَ مُقتَرَب
أئمةُ هدْيٍ يُقتدى بفعالهم
وأقوالِهم والحِلمُ كان لهم أدب
ورتبتُهم عُليا فأنّى ينالها
أخو العجزِ والتّسويفِ لاهٍ بما كسب؟
فأقعدَهُ والجمعُ أعظمُ عائقٍ
لصاحبه يأباهُ أنْ يبلغَ الرّتب
وحاشا وكلاّ أن ينال بلوغَها
مصِرٌّ على العصيانِ قد باء بالغضب
ومالَ إلى الطُّغيان عن نهجِ عصبةٍ
هُداةٍ إلى الدّين القويم لمن نكب
طريقتُهُمْ مُثلى وأخلاقهم هدًى
وسيرتهم عدلٌ وأعمالهمْ قُرَب
إذا ما ظلامُ اللّيلِ أرخى سدولَه
أقاموا وجوهًا للإله كما أحَب
فللهِ عيشٌ قد تقضَّى بسُوحهم
رغيدًا هنيئًا كان أحلى من الضَّرَب
وأسمى وأشهى من عِناقِ خريدةٍ
مورَّدةِ الخدّين معسولةِ الشَّنَب
إلى الله أشكو ما ألاقي من الضّنى
فقد صرتُ من بعد المحبين في تعب
وقى الله ربْعًا كان فيه نُزولهم
وقايةَ أشجارِ الرّياض من العطب
وأرواه من صَوْبِ الغَمام بصيِّبٍ
تداعت له البيض السّواجم فانسكب
لكي يُنبتَ الأزواج من كلِّ مزهرٍ
ونوعٍ من الاشجار كالتّين والعنب
فنسحب ذَيلَ التيهِ في فيء ظلِّهِ
ونختالُ زهوًا في ذهابٍ ومنقلَب
غزالُ الحِمى هَيْفا القوامِ رشيقةٌ
لها كَفَلٌ يرتَجُّ في مشْيها عجب
لها مَبسمٌ كالبرقِ والجيدُ أملدٌ
وصدرٌ كمَيدانٍ وعينان كاللّهب
وكان أبوها من سُلالةِ هاشمٍ
إذا انتسبتْ أبدتْ من الفخرِ خيرَ أب
فبالله يا ريمَ النّقا ومحجّرٍ
هل الرفقُ مأمولٌ لديك لحالِ صَب؟
يُرجِّي اللّقا قد أنحلَ الهجرُ جسمهُ
وغادرهُ الإيناسُ يطوي على سَغَب
كئيبٍ سقيمٍ لا يلذُّ له الكرى
لِما نالهُ من لاعجِ البَينِ والنَّصَب
إذا لامَهُ العذّال فيك فلم يُصِخْ
إليهم فلا لومٌ عليه ولا عتَب
وإنَّ شِفاهُ في يديكَ محقّقٌ
فمن لي بوصلٍ يُذهب الشّجوَ والوَصب
فإن كنت ذا وصلٍ وإلاّ فإنّني
كفاني نوالاً مدحُ أكرمِ من وهَب
إمامٌ على التّحقيقِ من غيرِ مِرْيَةٍ
وسبّاقُ أرباب السّباقِ إلى القصَب
وداعٍ لأرباب الضّلالِ إلى الهدى
بأفعالهِ والقولِ والنظمِ والخُطَب
ينالُ بهِ المطلوبَ مَنْ جاء سالكًا
إليهِ وقد ألقى القيادَ كما وجب
فأكرمْ به فهْو الشّجاع إذا دُعي
لتفريقِ جيش العُسرِ كمْ يبذلِ الذهب
هو الزاهد المختارُ سِيرةَ جدِّه
إذا شُغِفَ المفتون بالمال والنّشب
ملاذي وأستاذي وكهفي وعُمدتي
وعُروتيَ الوثقى إذا حلَّ بي سبب
فيا سيّدي قل أنتَ منّا ولا تخَف
ومنّا تنالُ السُّؤلَ والقصدَ والأرَب
وصلّى إلهي كلّ حينٍ وساعةٍ
على المصطفى المختار من ذِروةِ العرب
كذا الآلِ والأصحابِ ما هبَّتِ الصَّبا
وما غرّد القُمريُّ يومًا بسفحِ يَب