عفَى الديارَ ديارَ الحُكْم والحَكَمِ
فَقْدُ الرجالِ رجالِ السيفِ والقلمِ
وغادر الأرضَ أرض الدينِ مُجدبةً
قحْطُ الكرامِ وموتُ الجُود والكرم
حيث المشاعرُ مضروبٌ لها مثلا
«بئرٌ معطَّلةٌ دارٌ بلا أَرِم»
حيث الشعائرُ أمستْ وهْي منتكِسٌ
أعلامُها كانتكاسِ الظلِّ للقدم
حيث المدارس طرّاً وهْي دارسةٌ
أضحتْ مرابضَ للأنعامِ والغنم
الله يعلم أن الدينَّ أوهَنَه
تغلُّبًا دولةُ الاوغادِ والقُزُم
فلا رعى الله قومًا لا عهودَ لهم
ولا ديانةَ خَوّانين للذِّمم
من كل مُتَّبعِ الأهواء منهمكٍ
في السُّكْرِ بالشرِّ والإشراك معتصم
لا مُدَّ بحرٌ جرَتْ فيه سفائنُهم
لا بالشرائعِ بل بالنار والضَّرَم
جاءوا جياعًا لُحومُ الجِيف قوتُهمُ
تُمسي النسورُ لهم لحمًا على وَضَم
يذلِّلون سَراةً عَزَّ مشربُهم
ويُولغون كلابًا في حياضهِم
سبحانَه تلك أيامٌ يُداولها
في الناس وفق أصول العدْلِ والحكَم
ولا يُغيِّر ما بالقوم ربُّهمُ
إلا بتغْييرِهم مافي نفوسِهِم
فإن هم رفعوا للعلم رايتَه
يرفعْهمُ لسماءِ العزِّ في الأمم
وإن همُ خفضوه فهْو يخفضُهم
في هوَّةِ الذلِّ والأنكادِ والعدَم
بالعلم قد جاءنا الإسلام منتصرًا
فأخرج العرْب من أشْراك شركِهِم
والرومُ في لُجَّةٍ غاصت سفينَتُها
والفرسُ من فتنةٍ صمّاءَ في ضَرَم
وقد محا جهلُهم سيماءَ نوْعِهم
وكاد يفصلُ عنهم فصْلَ جنسِهم
حتى أنار الورى فانْجاب ظلمتَه
شروقُ دينِ الهدى في الأعصُر الدُّهُم