يخترق القلب وويح ما اخترقْ
يمضي على غربته أنَّى انطلقْ
كذَّبه الهجر وللوصل محقْ
بمن تناءى في البعاد وانطلقْ
يا بؤس للهجر وفيه كم حُرَقْ
تسعر في فؤاده حتى احترقْ
يسير في طريقه وما طرقْ
إلا سويعاتِ ليالٍ تُغتبقْ
مقطَّعٌ قميصه وما رتقْ
عليه رمل الصبح في السرى علقْ
في وجهه من المسير ذا القلقْ
يحمله الليل ويدنيه الشفقْ
لكن في فؤاده بوح نطقْ
بأن في فؤاده بقيا الفرقْ
أحزانه تدنيه والبعد انبثقْ
فها هما من طبق على طبقْ
يحسب أن طيفه له اعتنقْ
وما درى بالطيف بالكذب صدقْ
ينشد في رحلته حيث اصطفقْ
ودمعه مداده على الورقْ:
وقاتم الأعماق خاوي المخترقْ
مشتبه النسبة لماع الخفقْ
يعلم أن دربه لمن سبقْ
وأن كنز سيره لمن لحقْ
مغترب ينشد عطرا قد عبقْ
في آخر الرحلة يهطل الودقْ