وَحَرْفٍ قَدْ بَعَثْتُ عَلَى وَجَاها
تُبَارِي أَيْنُقاً مُتَوَاتِرَاتِ
تَخَالُ ظِلَالَهُنَّ إِذَا اسْتَقَلَّتْ
بِأَرْحُلِنا سَبَائِبَ تَالِياتِ
لَهُنَّ بِكُلِّ مَنْزِلَةٍ رَذَايَا
تُرِكْنَ بِهَا سَوَاهِمَ لَاغِبَاتِ
تَرَى كِيرَانَ مَا حَسَرُوا إِذَا مَا
أَرَاحُوا خَلْفَهُنَّ مُرَدَّفَاتِ
تَرَى الطَّيْرَ الْعِتَاقَ تَنُوشُ مِنْها
عُيُوناً قَدْ ظَهَرْنَ وَغَائِرَاتِ
كَأَنَّ أَنِينَهُنَّ بِكُلِّ سَهْبٍ
إِذَا ارْتَحَلَتْ تَجَاوُبُ نَائِحَاتِ
كَأَنَّ قُتُودَ رَحْلِي فَوْقَ جَأْبٍ
صَنِيعُ الْجِسْمِ مِنْ عَهْدِ الْفَلَاةِ
أَشَذَّ جِحَاشَها وَخَلَا بِجُونٍ
لَوَاقِحَ كَالْقِسِيِّ وَحَائِلَاتِ
فَظَلَّ بِهَا عَلَى شَرَفٍ وَظَلَّتْ
صِيَاماً حَوْلَهُ مُتَفَالِيَاتِ
صَوَادِيَ يَنْتَظِرْنَ الْوِرْدَ مِنْهُ
عَلَى مَا يَرْتَئِي مُتَقَابِعَاتِ
فَوَجَّهَها قَوَارِبَ فَاتْلَأَبَّتْ
لَهُ مِثْلُ الْقَنَا الْمُتَأَوِّدَاتِ
يَعَضُّ عَلَى ذَوَاتِ الضُّغْنِ مِنْها
كَمَا عَضَّ الثِّقَافُ عَلَى الْقَنَاةِ
بِهَمْهَمَةٍ يُرَدِّدُها حَشَاهُ
وَتَأْبَى أَنْ تَتَمَّ إِلَى اللَّهَاةِ
وَقَدْ كُنَّ اسْتَثَرْنَ الوِرْدَ مِنْهُ
فَأَوْرَدَها أَوَاجِنَ طَامِيَاتِ
عَلَى أَرْجائِهِنَّ مِرَاطُ رِيشٍ
تُشَبِّهُها مَشَاقِصُ نَاصِلَاتِ
فَوَافَقَهُنَّ أَطْلَسُ عَامِرِيٌّ
بِطَيِّ صَفَائِحٍ مُتَسَانِدَاتِ
أَبُو خَمْسٍ يُطِفْنَ بِهِ صِغَارٍ
غَدَا مِنْهُنَّ لَيْسَ بِذِي بَتَاتِ
مُخِفّاً غَيْرَ أَسْهُمِهِ وَقَوْسٍ
تَلُوحُ بِهَا دِمَاءُ الْهَادِيَاتِ
فَسَدَّدَ إِذْ شَرَعْنَ لَهُنَّ سَهْماً
يَؤُمُّ بِهِ مَقَاتِلَ بَادِيَاتِ
فَلَهَّفَ أُمَّهُ لَمَّا تَوَلَّتْ
وَعَضَّ عَلَى أَنَامِلَ خَائِباتِ
وَهُنَّ يُثِرْنَ بِالْمَعْزَاءِ نَقْعاً
تَرَى مِنْهُ لَهُنَّ سُرَادِقَاتِ