مشهد فدائيّ لسيدنا
عليّ في عَينَيْ كلَ وفيّ
ضربوا على دار الرسولِ حصارا
يرجون صَيده في الغصونِ هَزارا
أو يذبحونهُ في سريرهِ نائماً..
واستأجروا جيشاً به غدّارا
دارَ الرجالُ حيال داره بالقنا
بتغضبٍ.. واستُنفِروا استنفارا
مِن أربعينَ قبيلةٍ وبأربعي
نَ مُدججٍ وتسلقوا الأسوارا
ربض الرجالُ بكل صوبٍ ريثما
يأتي النداءُ بقتلهِ إهدارا
بعثَ النبي إلى عليٍّ قائلاً
نمْ في فراشي واخدعِ الكفارا
حتى أهاجرَ سالماً من مكة
فوق الصراطِ وأكملَ المشوارا
ولدَى الصباح أعِدْ أماناتِ المَلا..
أخشى أموتُ ولا أصون ذمارا
والله يحفظكم بأفضلِ صحةٍ
يا مَن تلبي ما أريد مِرارا
فأجابه الفادي العليُّ المٌجْتَبَى
لبّيك مُرْني تشْهدِ استكثارا
إن كنتَ تَسْلمُ إنْ أنمْ بسريركم
سأنامُ فيهِ ليالياً ونهارا..
فأجابه الهادي بأكبرِ فرحةٍ:
بالطبعِ أسلَمُ، ولْتدمْ مغوارا
لبَّى عليٌّ ما يريد محمدٌ
كان العليُّ حُسامَه البتّارا
اعتاد تلبية الأماني بارعاً
معَ تضحيات أضنت الفجّارا
دخلوا إلى بيتِ الرسولِ لقتلهِ
وثبوا لحجرته معاً ثوّارا
وجدوا عَلِيّاً وحدَه فتساءلوا
أين المحمد يا عليُّ توارى؟
ما تبتغون؟ نريد رأسَ محمدٍ
أ جَعَلتموني أعرف الأخبارا؟
أين المحمد لا تخيِّبْ ظننا؟
فأجابهم وكلامه زآرا:
يا ناس لا أدري، وجُنّ جنونُهم
وجرَوا ليَلْقُوا أين طه طارا
سجَدَ العليُّ لربه متشكراً
فرحاً بأنه قد فدى وأجارا
هٌرِعوا وراء محمد في مكة
وبكل صوبٍ تابَعُوا الآثارا
ذهبوا إلى غارِ الحراءِ وغيره
لم يعرفوا في أي غارٍ غارا
لم يعثروا أبداً على آثارهِ
من فضلِ إيثارٍ حمَى إيثارا
أ وَ ليس من قِمم الفداءِ مبيتُه
بفراشهِ يتكبَّد الأخطارا؟
تخِذَ الفداء طبيعةً وعقيدةً
حرسَ النبيَّ وخادعَ الكفارا..
أدَّى الأماناتِ الطهورَ لأهلها
بتمامها لم يُخسِرِ المِعيارا
ما واحدٌ إلا الرسولُ يفٌوقُهُ
وازَى أبا بكر وصانا الدارا..