بك قد هُدينا والمنارةُ «مَنْ أنا»
سِفْرٌ به قد صرتُ أعرِفُ من أنا
نورٌ على الأردنِّ أصبح مُشرقًا
من وَحْيِ فيضِك بالفصاحة مُعْلَنا
أضحى يُنوِّر كلَّ قلبٍ مُغلقٍ
ويُزيحُ أستارَ الغياهبِ مَوْهِنا
ويبدِّدُ الظلماتِ عن جَلْهاتِها
ويشيِّعُ الإلحادَ راح مُكفَّنا
أحيَيْتَ خَلقًا في بديع رسالةٍ
عذُبتْ مناهلُها وطابَتْ معْدِنا
ما زلتَ في أسلوبها مُترسِّلاً
حتى غدا الكفّارُ طوْعًا مؤمنا
وغذوْتَ ألبابَ الشباب وقُدْتَهم
لشريعةِ المختارِ تحدوكَ المنى
ناصرْتَ دينًا وانتشلتَ عقائدًا
وأسَوْتَ جرحًا في الإمارة مُثخَنا
بفصاحةٍ موهوبةٍ وبلاغةٍ
قد علَّمَتْ سحرَ البيانِ الأَلكنا
سمعَ الحمامُ بها فراح مُرجِّعًا
عذْبَ النشيد على الورى مُتفَنِّنا
وغدا يرتّلُ كلُّ سِرْبٍ شدْوَه
بين الجداول يستميل الأغصُنا
سارَتْ على الأيام يتلوها الملا
تفنَى الدهورُ وتستحثُّ الأزمُنا
وغدَت مرافقةً لكلِّ مُنشَّأٍ
من وَحْيِها يغدو فصيحًا أَلْسَنا
بوضاءةٍ مثل النهار بعثتَها
تهدي الأنامَ ونورُها بادي السنا
فلأنت أجدرُ مَنْ يجولُ مُصاولاً
ولأنت أفصحُ من يقول مُبيِّنا
فاهنأْ لك الدنيا تقودُ عِنانها
وإليكَ في الأُخرى المفاخرُ تُجتَنى