قف بالدّيار وسلْها عن أهاليها
وما جرى لهمُ من حادثٍ فيها
وقل عهدتكِ يا أرضَ البِلى فَلكًا
تجري الكواكبُ منه في مَجاريها
وروضةً أُنُفًا تسبي جآذرها
بما حوت من بهاءٍ لبَّ رائيها
فأين تلك الشموسُ النيِّرات وما
يستوقف الطَّرْف حسنًا من معانيها
وأين تلك الظباءُ الآنساتُ وما
صارت به نافراتٍ من مراعيها
تُجبْك نادَى بها داعي الوبا سَفَرًا
إلى الفناء فلبّت من يناديها
وصاح فيها غرابُ البين فانتثرت
فما تمزّقَ من سلكٍ لآليها
في نحو سبعين يومًا لم تجدْ أثرًا
لهم كأنْ لم يكونوا ساعةً فيها
أولئك القومُ أولادي ووالدتي
وزوجتي ثم أختي مَعْ حواشيها
عشرون نفسًا أراني الله مصرَعَهم
مصيبةٌ أَرِني خطبًا يُدانيها
فقدتُ فيها دموعَ العين إذْ عَظُمت
وأيّ قَدْرٍ تراه كان يكفيها
إني لأعجبُ من قلبي وقسوته
أَنْ لم يذبْ إذ حدا بالسَّفْر حاديها
وكيف لم يتصدّعْ بعدما لمستْ
كفّاي كِبْديَ في تُربٍ أواريها
ما كنتُ أحسبُ قلبي أنْ يطاوعني
وكيف يا قلبُ ذاتًا منك تعصيها
ما لذّةُ العيش والأحبابُ قد ظعنوا
وخلّفوك لأنكادٍ تقاسيها
يا مركبَ الهمّ ماذا كنتِ حاملةً
وكم مَرائرِ أحوالٍ تُعانيها
ويا خزانةَ أنكادٍ قد اختلفت
طال التعجّبُ منك كيف تحويها
أستغفرُ الله آجالٌ مقدَّرةٌ
لا الخيرُ يُبعدها لا الشرُّ يُدنيها
فأسأل الله لطفًا في القضاء ولا
أرجو سواه لأحزاني يُجلّيها