تَفُورُ دِمَاءُ المُؤْمِنِينَ بَرِيئَةً
وَنَحْنُ عَلَى أَهْوَائِنَا نَتَقَاتَلُ
وَيُذْبَحُ أَطْفَالٌ تَعِلَّةَ فَاجِرٍ
لَهُ فِي دِمَاءِ المُسْلِمِينَ مَعَاوِلُ
وَمَا انْتَفَضَتْ مِنَّا القُلُوبُ وَلا رَمَتْ
بِعَيْنٍ إِلَى مَنْ دَنَّسُوا وَتَطَاوَلُوا
لَقَدْ مَاتَ فِينَا الثَّأْرُ للهِ وَانْقَضَتْ
مَآتِمُهُ فَالمُسْلِمُونَ جَنَادِلُ
وَيَسْحَقُ إِنْسَانٌ أَخَاهُ أَمَامَنَا
فَلَيْسَ لَهُ إِلا الوَنَى والتَّخَاذُلُ
وَلَمْ يَجْتَرِمْ مِنْ حُرْمَةٍ غَيْرَ أَنَّهُ
يُصَلِّي وَيَدْعُو اللهَ وَاللهُ كَافِلُ
سَيَصْبِرُ حَتَّى المَوْتِ لا تَتَحَرَّكُوا
وَرَبِّي لَقَدْ أَوْدَى لَدَيْهِ التَّفَاؤُلُ
يُصَبِّحُهُ الخَوْفُ الذِي يَخْنِقُ النُّهَى
يُمَسِّيهِ مَوْتٌ لِلْحَقِيقَةِ قَاتِلُ
فَلِلهِ مِنْ ظُلْمٍ تَجَمْهَرَ حَوْلَهُ
وَللهِ مِنْ عَيْنٍ غَزَاهَا التَّوَاكُلُ
وَلِلهِ مِنْ نَاسٍ نَسُوا أَصْلَ خَلْقِهِمْ
وَلَبَّسَهُمْ إِبْلِيسُ مِنْهُ فَشَاكَلُوا
يُمَنْطِقُهُمْ بِالحِقْدِ وَالبُغْضِ أَسْوَدًا
فَقَلْبُهُمُ كَالفَحْمِ وَالجَمْرِ آيِلُ
لَقَدْ فَقَدُوا إِنْسَانَهُمْ وصِفَاتِهِمْ
فَشَنُّوا عَلَى الإِنْسَانِ حَرْبًا وَقَاتَلُوا
أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ أَيُّ دِيَانَةٍ
تُرَبِّي بِهِمْ أحقادهم وتناضل
فلم يتركوا طفلا سوى زهرة ذوت
يجادلها عن نفسها من يجادل
ولا امرأة إلا وقد شق وجهها
وهتك منها عرضها والهياكل
وشيخ قبيل الموت عجل موته
بأبشع مما أفتك الموت فاعل
فلم يبك إنسان على ذي قرابة
ولم يبك أيتام الورى والأرامل
لأن سيوف البغي حزت رقابهم
فمن يبك من؟ والكل من ذاك كائل
فيا بورما أبرمت أمرا مبيتا
بليل فهدت من يديك المنازل
فلا بارك الله البلاد وأهلها
إذا لم يكن فيهم من الخير آهل
وقاتلهم ربي كما قاتلوا الورى
وشتت شملا جمعته المهازل
فصبرا بني الإسلام والظلم جاثم
عليكم فوعد الله بالنصر حاصل