أَبَى اللَّهُ إلا أن يعود لك الأمرُ
ويعلو على الحسّاد قهرًا لك القدرُ
ويبدو سناءً نجمُ سعدِكَ لائحًا
ويأخذَ ثأرًا من أعادٍ لك الدهر
رمَوْا بنبالِ الزور والإفك غيرَهُمْ
فطاشت ومأوى رشقِها منهُمُ الصَّدر
أبادتْ جيوشَ الظالمين جحافلٌ
لها لانتصارٍ حفَّك البيضُ والسمر
إذا كان ربُّ الخلق للعبد ناصرًا
فما حيلةٌ تُجدي ولا ينفعُ المكر
وقد ينكر المسقومُ طعمَ طعامه
ولا غرو أن يخفى على الأكمَهِ البدْر
أيا من لغُمرٍ رام ما لن ينالَهُ
وعاد عليه من بواطله الضّيْر
حسبتَ لجهلٍ أن دهرك مقبلٌ
ولا يعقبنْ سكنى عمارتك القفر
جهلتَ زمانًا واغتررتَ بزهوِهِ
ومن شرْب جامٍ زهوه يحصل السُّكْر
فخضتَ فضولاً دونها أنت رتبةً
وخلتَ على الأهواء ساعدَكَ الدّهر
فمَدَّ عليكَ كلكلاً بعد كلكلٍ
فظلْتَ كطيرٍ ضلّ عن عينه الوكر
سقاك بأكوابِ النوائب والردى
فذُقْ غصَصًا من حرّها يبرد الصدر
شربتَ بجامٍ كنتَ تسقي به الورى
ولا غروَ أن الشرَّ ينبته الشرّ
فتُبْ وأَنِبْ لله مما جنيتَه
بيمناك إن الطِّرس سوَّدَهُ الوِزر
وقرّ لأهل الفضلِ بالفضل وارضيَنْ
بتعظيم من أنبا بتعظيمه الذِّكْر
سريّاً سميّاً عالمًا متواضعًا
نبيهًا لبيبًا إن شيمتُه البر
فصار ملاذًا لليتامى وكلّهم
لأوجُهِهِم بشرٌ وألسُنِهِمْ شُكْر
ولا زال محروسَ الجناب من العدا
يسايرُهُ التوفيقُ ممّن له الأمر