تخطَّ إلى المحتوى

الموت يحصدنا

غير معروف

٧١ بيت

المتفرقات

"الموتُ يحصدُنا"

ذُبِحنا…

بالأمسِ،

واليومَ نُعلّقُ على خشباتِ الانتظار،

وغدًا نُذبحُ…

ولا من صيحةٍ في صحوةِ الضمير.

دماؤنا

سيلٌ واحدٌ،

جرت من حلبجةَ وبغداد،

ثم انحدرت كالنارِ في جسدِ الأقصى،

غسلت وجعَ صنعاءَ،

ورسمت خطوطَ الفجرِ على جدرانِ غزة.

كنا أمةً،

في آيةٍ من نورِ السماء

“وهذه أمتُكم أمةٌ واحدة…”

لكننا مزّقنا الآية،

وفرّقنا الدمَ،

وصنعنا من الأشلاءِ راياتٍ

صرنا طوائفَ من زجاجٍ مكسور،

لا نلمّ الشظايا،

ولا نداوي الكسور.

كلٌ يغلقُ بابه،

ويُعلّق صورةَ الخوفِ على أبوابِ الأخوةِ

تراشقنا الحرفَ،

كأننا نحاربُ اللغات،

نسينا أن العدوَّ لا يقرأُ الإختلافات،

بل يعدّ أنفاسنا… قبل الضغطِ على الزناد.

ذُبحنا فرادى،

ونحن نحسبُ الحروفَ،

هل نكتبُ “شهداءَ؟

أم نكتفي ب”ضحايا الأحداثِ

ونسينا صوتَ الأمهاتِ المقطّع

بين ركامِ المساجدِ والمنفى

في المدارِسِ والطُرقاتِ

نسينا…

مجدًا كان اسمه بدر،

وأندلسًا كانت تتغنى القُران،

نسينا أن السلامَ لا يولدُ في العيونِ الوَجِلة،

ولا في الزوايا الرمادية من خارطةِ الهوية.

أينَ القادةُ العُظماء؟

أينَ الحناجرُ التي تشبهُ الفجر؟

أين الساسة والعُلماء؟

صاروا يُفتونَ بتوقيتِ السوقِ

ويقيسونَ النِضالَ بميزانِ الدولاراتِ

أصبحنا مرآةً مكسورة،

كلُّ وجهٍ يرى نفسه فقط،

ويمدّ إصبعَ الاتهامِ نحو الصدى.

يا أمةَ الإسلامِ…

استفيقي من غفوةِ السُقوط،

تلمّسي كتابكِ كمن يُمسكُ بِحبلِ نجاة،

واسمعي صوت رسولكِ…

ففي صوتهِ طريقٌ واحدٌ،

وفي دربهِ نعودُ من الضياع،

نغسلُ وجهَ التاريخِ،

ونحملُ النورَ على أكتافِ المحبة.

الأرضُ تنزف،

والزمنُ كهلٌ من الجراح،

لكن الطريقَ لا يتفرّع،

هو واحدٌ…

وموعدُ اللقاءِ عند بابِ الإيمان

لا تتسعُ الأمةُ

إلا لقلبٍ واحد،

لأملٍ واحد،

لنشيدٍ واحدٍ فوق صدى البنادق.

لنحمل شعلةَ البقاء،

ولنطوِ الأرضَ…

عرضًا،

بلا فُرقةٍ،

ولا لعنةَ شتاتِ راياتٍ

ولا سيوفًا تُغمد في ظهورنا

من أقربِ الثكناتِ!