أثارتْ لك التّهيامَ أطلالُ ذي المجنْ
فنُحْ، وابكِ، واقلبْ عن عواذلك المِجَنْ
ربوعٌ غدت تستجلب الحزن بعد أنْ
حَوَتْ زمنًا أفنان ما يُذهب الحزن
فأضحتْ كأنْ لم تَغْنَ بالأمسِ بعد أن
أبنَّ بها من كان قبلُ بها أَبَن
فحُقَّ لجَلْدٍ قد رآها وحالها
وحالَ ذويها أن يَهيم وأن يُجَن
فليت، وما تغنيك ليت ولا لعل
زمانًا تولَّى يسترَدّ ولا يظن
لياليَنا إذ لا مكدّرَ يُخْتَشَى
ولا فرحٌ ينأى، ولا نعمةٌ تُمَن
لياليَنا إذ لا تُطَلُّ دماؤنا
ولكنْ دمُ الجاني يكون لها الثّمن
ونرأب ما أثأى السفيهُ بمالنا
ونجعله من دون أعراضنا المجَن
ليالٍ لنا إذ كان همُّ شبابنا
مروءاتِهم والدينَ لا اللهْوَ والدَّدَن
ويُغْنون إغناء الكهولِ مشاهدًا
وديدنهم توقيرُ ذي الشيبة الأسَن
وإذ كان بثّ العلم دينَ كهولنا
وطاعةَ ربّ الناس في السّر والعلن
وإذْ بصميم الحقّ تقضي قُضاتنا
فلا وهْمَ يُخْشَى في قضاهم ولا وهن
لهم منطقٌ جزْلُ المعاني بيانُه
بديعٌ وغوصٌ في الحديث وفي السُّنن
فذا سنَنُ الآباء كان وحسبكم
من الفخر قَفْوُ الأقدمين على السنن