تخطَّ إلى المحتوى

أبى ما بقلبي اليوم أن يتكتما

الطويل

٢٧ بيت

النسيب

أبى ما بقلبي اليوم أن يتكتما

وحسبك بالدمع السفوح مترجما

وأعجب به من أخرس بات مفصحا

يبين للواشين ما كان مبهما

فكم عبرة في نهر شقر بعثتها

سباقا فأمسى النهر مختضبا دما

يرجع ترجيع الأنين اضطراره

كشكوى الجريح للجريح تألما

كملن بصحبي في قوفة الدمع ناثر

شقايق نعمان على متن أرقما

ولله ليل قد لبست ظلامه

رادا بأنوار النجوم منمنما

أناوح فيه الورق فوق غصونها

فكم أورق منهن قد بات معجما

وممالي إلا للفرقدين مصاحب

ويا بعد حالي في الصبابة منهما

أبيت شتيت الشمل والشمل فيهما

جميع كما أبصرت عقدا منظما

فيا قاصداً تدمير عرج مصافحا

نسألك رسما بالعقيق ومعلما

وأعلم بأبواب السلام صبابتي

كما كان عرف المسك بالمسك علما

وإن طفت في تلك الأجارع لا تضع

بحق هواها إن لم تلم مسلما

وما ضرها لو جاذبت ظبية النقا

فضول رداء قد تغشته معلما

فيثني قضيباً أثمر البدر مايساً

بحقف مسيل لفه السيل مظلما

وما كنت إلا البدر وافي غمامة

فما لاح حتى غاب فيها مغيما

وما ذاك من هجر ولكن لشقوة

أبت أن يكون الوصل منها متمما

فياليتني أصبحت في الشعر لفظة

ترددني مهما أردت تفهما

ولله ما أذكى نسيمك نفحة

أأنت أعرت للروض طيباً تنسما

ولله ما أشفى لقاك للجوى

كأنك قد أصبحت عيسى بن مريما

وما الراح بالماء القراح مشوبة

بأطيب من ذكراك إن خامرت فما

فمالي وللأيام قد كان شملنا

جميعاً فأضحى في يديها مقسماً

وما جنيت الطيب من شهد وصلها

جنيت من التبديد للوصل علقما

وقد ذقت طعم البين حتى كأنني

لألفة من أهواه ما ذقت مطعما

فمن لفؤاد شطره حازه الهوى

وشطر لإحراز الثواب مسلما

ويا ليت أن الدار حان مزارها

فلو صح قرب الدار أدركت مغنما

ولو صح قرب الدار لي لجعلته إلى

مرتقى السلوان والصبر سلما

فقد طال ما ناديت سراً وجهرة

عسى وطن يدنو بهم ولعلما