منْ أَجْلِكْ . .
فِي قَدَمِي كَانَ الشَّوْكْ،
وَأَنَا بِالْقَلْبِ
أَجُرُّ الجِسْرَ إلَيكِ،
وَفِي ذَيلِ الجسْرِ مُحِيطٌ يَنْشَقُّ،
فَتَبْدُو قارَتُنَا المَفْقُودَةْ .
رَغِم الزَّمنِ الثّلجِ المُمْتَدِّ طويلاً
لبلادِ الجُرحِ النّاصبِ خَيمَاتٍ
فِي صَحْرَاءِ الفَرْحِ الكاذبِ،
والقهرُ أبابيلٌ
خلفَ خَرِيفِ الشّمسْ .
لكنِّي
منْ أجْلِكْ
سَأوَاصِلُ سيْري
عبْرَ محَطَّاتِ الْأَمَلِ المهْزومةِ
فِي غَزَوَاتِ اللّيلِ،
مِصْبَاحُ الفجْرِ
دِمَاءٌ تَتَقَطَّرُ مِن عَيْنَيهِ
يسَّاقَطُ كلُّ نُخَاعِ الضّوءْ،
تمْتَدُّ سِيوفُ الليلِ
إلَى بَطْنِ الغَارِ
تَسِيلُ دِمَاءُ حَمَامَةِ حُبٍّ
كانتْ تَحْرُسُ فَوقَ البَابْ،
وانْفَرَطَتْ سُنْبُلَةُ القَمْحِ،
وَقَد جمَعَتْ بينَ أنَامِلِهَا الأوْطَانْ .
لَكِنِّي
مِن أجْلِكْ
سَأُوَاصِلُ سَيْرِي
عبْرَ شَرَايِينٍ
فَقَدَتْ إيقاعَ الدَّفقةِ
فِي ضَغْطِ الدَّمْ
عَاشَتْ فِي صَمْتِ الرِّيحْ،
فَأَمُرُّ عَلَى وجْهِ القَرْيَةِ
يَحْمِلُ كلَّ تَجَاعيدِ الأَشْتِيَةِ الشَّيْبَاءْ
كَمَا نَقَشَتْهَا السَّنَواتُ عَلَى وجْهِِي،
وأَمُرُّ عَلَى المُدنِ المَغْرُورَةْ
رَكَبَتْ خَيْلَ الرّغْبَةِ
كَي تَلْحَقَ مَوعِدَهَا
فِي شَرْعٍ غَيْرِ الشَّرْعْ
لَم تَخْشَ سُقُوطَ الخَيْلِ
بِبئْرِ النَّارْ .
لَكنِّي
مِن أجْلِكْ
سَأُوَاصِلُ سَيْرِي
صَوْبَ شُعَاعٍ
قَدْ يَتَفَجَّرُ فِي وَجْهِى
حَتَّى تَنْقَطِعَ القُضْبَانْ . .