بناهُ خليلُ اللهِ زُلفَى لإلِّهِ
وقام عليه مُرْفِدٌ بعد مُرفدِ
على كثبٍ من زمزمٍ - طاب ماؤُها
وساجعةٍ في الغار كهْفِ التَّزهُّد
وفي بطنِ وادٍ أوْبقَ الزَّرعَ والخَلا
لدى كَلَدٍ من حرَّةٍ لم تُمهَّد
أراد له الرحمنُ رَقْشًا فساقَها
طريدةَ غَيْرَى أُخرجَت إثرَ مَوْلِد
يسير بها بعلٌ - سقى اللهُ أرضَه
إلى شِعْبِ قيٍّ من عُرَيْنةَ مُبْعِد
ويُسْلمُها للأزْلِ في «الحِجْرِ» والشَّجَا
فيأخذُها التَّصْعاق من جَوْر مُلهِد
بقربة ماءٍ جفَّ إلا ثُمالةً
وبِضعَةِ تمرٍ في تلافيفِ مِزْوَد
وعينٍ سخَتْ منها شؤونٌ سكيبةٌ
وقلبٍ كسيرٍ ساعةَ البَيْن مُفْرد
مُعذَّبةً يفري حشاها مُعذَّبٌ
مُمدَّدةً في حِقْفِ طفلِ ممُدَّد
ويضرب في تيكَ المفازاتِ آفلاً
إلى موطنٍ بعد الرُّميْضاء أرْمَد
لك اللهُ يا أختاه! هل ذاك مَوعدٌ
مع اللهِ؟ أم هل جئتِ من غير موْعد!
وما ذنبُ طفلٍ صاغه الله آيةً
من الحُسنِ في هذا البلاء المؤكَّد
ضربتِ عن الظلْماءِ صفْحًا وعِكْرِها
وإعراسِ حفلٍ من بني الجنِّ مُرْعِد