لا تسأل الجرحَ في أعياد بغدادِ
واسأل هواها ترى فيها الهوى حادي
غنّت بأوجاعها تحنو مكابدةً
امٌّ وفي صدرها حب لأولاد
تمشي وفيها على انف العدى كِبرٌ
يصحو إذا مسها جور بأسياد
ما نامت العين فيهم خلف داجية
أو اسكر الأنس فيهم ذكر عبّاد
يهزّهم طرب الإيمان عامرة
فيه القلوب ومنه زادهم غاد
فدرةُ المجد تزهو فوق ظلمتها
وعلمت دربها من مجد أجداد
وخضّرت عمرها بالعلم مقدرة
وأوقدت في سماها نجم رواد
وسيّرت كل آمال السنين لنا
فصار فينا نداء بالهوى نادي
وخيّمت في متاهات الدجى قمرا
والوجه مصباحُ ميلاد لميلاد
ويمطر النور من أهدابها نغماً
وتعلق الحُسنَ فيها عين حسّاد
تاج المدائن فيها كل غالية
وجوهر المجد فيها تاج بغدادي
هذي عروس الهوى تسمو بأعيننا
وتسكن القلب والأسوار أكبادي
يضمها القلب في أعماقه ولهُ
وتنسج الروح أشواقا بإنشاد
وتشرب الماء من قلبي بآنيةٍ
ما مسّها كف سبّاكٍ وحداد
ماء الحمية في أعماق ساقية
يجري على الرحبِ من أعماقِ أمجادي
عفوا إذا مسّ جرحي عينَ غافية
من المدائن في ذل وإخلاد
ما كنت ادري تدق الآهُ زفرتها
وتخنق السمع في آذان منقاد
ما علّمتني رماد العين انفخه
وانبش الجمر في مزمار إنشادي
بل اكتم النار في صدري واحبسها
وإذ يفيض اللظى من جمره زادي
بغداد شدي فأنت اليومَ واقفة
وحولك الروم من خافٍ ومن باد
فيقظة القلب تحمي العين دمعتها
وفي يديك منار العزم بغدادي
فما طويْتِ على ظهر مواجِعَه
وقلت اهاً على قيدٍ لجلاّد
ولا ارتديت من التاريخ ظلمته
إذا تنفس جوراً ليلُكِ الهادي
فشمسكِ الشمسُ في أنوارها اغتسلت
وزينت حسنها من حلة الوادي
وماؤكِ العذب كم تحلو مشاربه
كم حام طير الهوى في لهفةٍ صادي
وغنت الروح في موال عاشقةٍ
تهز شوقا غفى في عين سهّاد
وجاورت انسها في القلب ساكنة
وايقنت أنها في انس بغداد
تتلو الهوى في مزامير السنين هوىً
وتسكب الحب في جرّات وُرّاد
وتعشق الليل فيها كل عاشقة
تظلل الجفن في أهداب رقّاد
وتسكب القلب في موجات دجلتها
ليحضن النخلَ في أشواقه الوادي
وتنثر الحبَّ ميراثاً بساحتها
تقاسم الناس فيه حب بغداد
معمورة الأرض لا ترسو سفائنها
كأنها موكب تجري بأوراد
بغداد ياغنوة النهرين باقية
يشدو الزمان بها الحان قصّاد