تحمَّلتُ وحديَ ما لا أُطيقْ
من الإغترابِ وهَمِّ الطريقْ
ركبتُ البحارَ وجُبتُ السهولَ
و طِرْتُ وحيداً بغيرِ رفيقْ
وظلَّت عيونُكِ نهرَ العطاءِ
إذا ما ظمئتُ رشَفْتُ الرحيقْ
وفي ذاتِ يومٍ شديدِ التجنِّي
وجدتُ فؤاديَ فيهِ غريقْ
لأنكِ نورٌ كنورِ النهارْ
وعيناكِ بحرٌ عميقُ القرارْ
لأنكِ حُبٌّ قديمٌ قديمٌ
رحلتُ إليكِ بدونِ انتظارْ
وفي مقلتيْكِ سبحتُ وخِلتُ
بأني الوحيدُ بفنِّ البحارْ
فما أن بدأتُ إليكِ ارتحالي
غرقتُ ببحرٍ شديدِ المرارْ
غرقتُ فيا أنتِ هل تنقذينْ
شراعي ونبضَ فؤادي الحزينْ
تخليتِ عنِّي كثيراً كثيراً
و ذُقتُ بهجرِكِ مُرَّ السنينْ
وعُدتُ إليكِ بقلبٍ جديدٍ
يُسابقني في هواكِ الحنينْ
فهلاّ مددتِ يداً للغريقِ
فما زال في القلبِ حبٌّ مكينْ
أنا يا فتاتي صباحٌ جميلْ
أتى للدُّنا بعد ليلٍ طويلْ
أنا بسمةُ الزهرِحين يُغنِّي
فيُصغي إليهِ الضحى والأصيلْ
أنا شاطئُ البحرِ خبّأْتُ عندي
حديثَ الرمالِ وهمسَ النخيلْ
فلا يخدعنَّكِ بعضُ انكساري
فمنكِ إليكِ بدأتُ الرحيلْ