ألا يا أثقلَ الأدباء ظلاً
وأسخفهم وأدنى الناس روحا
رجوتُ بأن تعيش محطَّ هجوي
وآسفُ أن تموت فتستريحا
وما لك نائب أحبوه هجوي
فمثلك لم أجد نذلاً صحيحا
لِفقد هجاك دُمّلةٌ بقلبي
يظل لها الحشا مني قريحا
لقد فُجع الهجا بك شرَّ ميت
فكاد لرزئه بك ان ينوحا
قضى اللفظ القبيح عليك حزناً
وبات الذمُّ مهجوراً طريحاً
يجول بك الهجا في كل جنب
فكنتَ لديه ميدانا فسيحا
بكى سبُّ الطغام عليك أهلاً
وصار اللفظ عندهم مليحا
فأنت العيبُ متّ فمات عيبٌ
فبعدَك لا نرى شيئا قبيحا
تموت وما شفيتُ غليلَ هجوي
فمن يحييك هل أدعو المسيحا
كأنك كنت تخشى من هجائي
لذاك أراك عجَّلت النزوحا
هجوتك أم رثيتك لست أدري
ولكني شفيت بي الجروحا
يموت الهجو بعدك يا حماه
ويسكن من فناك له ضريحا
ولم أحزن لفقد أخ كريم
كفقدك يا أحط الناس روحا
رحلتَ ولم أكمّل فيك هجوي
فقف أكملْه ثم خذ المديحا
فهلاَّ ألتقي بك يوم حشر
لتسمع فيك لي هجواً مريحا
سأصفع في القيامة منك وجهاً
إذا قابلت هيكلك الكسيحا
وتُنقل للجحيم وكلُّ نذل
بها يغدو لعرضك مستبيحا