ربوع الحي حياك الغمام
وغرد في خمائلك الحمام
وحيا بالمشاعر منك مغنى
لنفسنا بساحته مرام
رعى اللَه المعاهد بالمصلى
وعطرها برياه البشام
مرابعنا وإن بعدت وبانت
وأهلوها وإن رحلوا كرام
تذكرنا بهم نسمات نجد
فتنعشنا ولو أنا نيام
نيام نحن في مهد الدنايا
تباغينا وأقرام قتام
رضينا بالصغائر مرضعات
لأنفسنا أما آن الفطام
أفيقوا يا بني أمي أفيقوا
أفيقوا ويحكم طال المنام
كفى بالحادثات لكم نذيراً
فمن أغراضها الموت الزؤام
تمر بنا ونحن لها قعود
فتغمرنا ونحن لها سوام
كأن الشرق ليس به رجال
وأن بنيه في الأحداث ناموا
ورثناهم فقوضنا علاهم
وطاح العهد وانتكس الذمام
نلوم على تقلبها الليالي
وأولى أن يكون لنا الملام
فما الأيام إلا ساهرات
تخبر بالذي فعل الأنام
فدونك يا ليالي خبرينا
على القوم الألى فهم الفخام
أعيدي عن سباع الشرق ذكراً
بطيب عبيره عبق الخزام
أقاموا في الذرى مجداً رفيعاً
أنحن الحافظون لما أقاموا
كفى للشرق من أهليه فخرا
بأن رجاله الرسل الكرام
وحسبك خير من ركب المطايا
ومن شرفت به البلد الحرام
ومن أنجى البصائر من عماها
فثارت بعد ما غلب القتام
أتنكر معشراً للشرق فضلاً
ومنه الشمس والبدر التمام
فهبوا يا بني مصر وقوموا
ألما يأن للعمل القيام
غرقنا في بحار الجهل حتى
أحاط بأرضنا الخطب الجسام
وأرض لا يضيء العلم فيها
تملك في جوانبها الظلام
مقانيها وإن شمخت خراب
وأهلوها وإن كثروا بهام
وعيش في الجهالة قد تقضى
فسيرة أهله عيب وذام
رأيت الجهل صاحبه وضيع
وأن العلم والعليا تؤام
ملوك الأرض للعلما عبيد
وعند الجاهلين لهم عمام
بنوكم يا بني مصر دعوكم
أأنتم عن أجابتهم نيام
تخافون الجهالة وهي موت
وموت الجهل يخشاه الهمام
أغيثوهم سراة القوم برّاً
فأهل البر حاشوا أن يضاموا