تخطَّ إلى المحتوى

أليلى على شحط المزار تذكر

الطويل

٣٠ بيت

الهجاء

أَلَيْلَى عَلَى شَحْطِ الْمَزارِ تَذَكَّرُ

وَمِنْ دُونِ لَيْلَى ذُو بِحارٍ وَمَنْوَرُ

وَصَعْبٌ يَزِلُّ الْغَفْرُ عَنْ قُذُفاتِهِ

بِحَافَاتِهِ بانٌ طِوَالٌ وَعَرْعَرُ

سَبَتْهُ وَلَمْ تَخْشَ الَّذي فَعَلَتْ بِهِ

مُنَعَّمَةٌ مِنْ نَشْءِ أَسْلَمَ مُعْصِرُ

هِيَ الْعَيْشُ لَوْ أَنَّ النَّوَى أَسْعَفَتْ بِها

وَلَكِنَّ كَرّاً في رَكُوبَةَ أَعْصَرُ

فَدَعْ عَنْكَ لَيْلَى إِنَّ لَيْلَى وَشَأْنَها

وَإِنْ وَعَدَتْكَ الْوَعْدَ لا يَتَيَسَّرُ

وَقَدْ أَتَناسَى الْهَمَّ عِنْدَ احْتِضارِهِ

إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ لِذِي اللُّبِّ مَعْبَرُ

بِأَدْماءَ مِنْ سِرِّ الْمَهارَى كَأَنَّها

بِحَرْبَةَ مَوْشِيُّ الْقَوائِمِ مُقْفِرُ

فَباتَتْ عَلَيْهِ لَيْلَةٌ رَجَبِيَّةٌ

تُكَفِّئُهُ رِيحٌ خَرِيقٌ وَتُمْطِرُ

وَباتَ مُكِبّاً يَتَّقِيها بِرَوْقِهِ

وَأَرْطاةِ حِقْفٍ خانَها النَّبْتُ يَحْفِرُ

يُثِيرُ وَيُبْدِي عَنْ عُرُوقٍ كَأَنَّها

أَعِنَّةُ خَرّازٍ تُحَطُّ وَتُبْشَرُ

فَأَضْحَى وَصِئْبانُ الصَّقِيعِ كَأَنَّها

جُمانٌ بِضَاحِي مَتْنِهِ يَتَحَدَّرُ

فَأَدَّى إِلَيْهِ مَطْلِعُ الشَّمْسِ نَبْأَةً

وَقَدْ جَعَلَتْ عَنْهُ الضَّبابَةُ تَحْسِرُ

تَمارَى بِها رَأْدَ الضُّحَى ثُمَّ رَدَّها

إِلَى حُرَّتَيْهِ حافِظُ السَّمْعِ مُبْصِرُ

فَجَالَ وَلَمّا يَسْتَبِنْ وَفُؤادُهُ

بِريبَتِهِ مِمّا تَوَجَّسَ أَوْجَرُ

وَبَاكَرَهُ عِنْدَ الشُّرُوقِ مُكَلِّبُ

أَزَلُّ كَسِرْحانِ الْقَصِيمَةِ أَغْبَرُ

أَبُو صِبْيَةٍ شُعْثٍ تُطِيفُ بِشَخْصِهِ

كَوالِحُ أَمْثالُ الْيَعاسيبِ ضُمَّرُ

فَمَنْ يَكُ مِنْ جارِ ابْنِ ضَبَّاءَ ساخِراً

فَقَدْ كَانَ في جارِ ابْنِ ضَبَّاءَ مَسْخَرُ

أَجَارَ فَلَمْ يَمْنَعْ مِنَ الضَّيْمِ جارَهُ

وَلَا هُوَ إِذْ خافَ الضَّيَاعَ مُسَيِّرٌ

فَلَوْ كُنْتَ إِذْ خِفْتَ الضَّيَاعَ أَسَرْتَهُ

بِقادِمِ عَصْرٍ قَبْلَمَا هُوَ مُعْسِرُ

لَأَصْبَحَ كَالشَّقْراءِ لَمْ يَعْدُ شَرُّها

سَنابِكَ رِجْلَيْها وَعِرْضُكَ أَوْفَرُ

وَقَدْ كانَ عِنْدِي لِابْنِ ضَبّاءَ مَقْعَدٌ

نِهاءٌ وَرَوْضٌ بِالصَّحَارَى مُنَوِّرُ

وَتِسْعَةُ آلَافٍ بِحُرِّ بِلَادِهِ

تَسَفُّ النَّدَى مَلْبُونَةً وَتُضَمَّرُ

دَعَا دَعْوَةً دُودَانَ وَهْوَ بِبَلْدَةٍ

قَلِيلٍ بِها الْمَعْرُوفُ بَلْ هُوَ مُنْكَرُ

وَفِي صَدْرِهِ أَظْمَى كَأَنَّ كُعُوبَهُ

نَوَى الْقَسْبِ عَرَّاصُ الْمَهَزَّةِ أَسْمَرُ

دَعا مُعْتِباً جارَ الثُّبُورِ وَغِرَّهُ

أَجَمُّ خَدُورٌ يَتْبَعُ الضَّأْنَ جَيْدَرُ

جَزِيزُ الْقَفا شَبْعانُ يَرْبِضُ حَجْرَةً

حَدِيثُ الْخِصاءِ وَارِمُ الْعَفْلِ مُعْبَرُ

تَظَلُّ مَقَالِيتُ النِّساءِ يَطَأْنَهُ

يَقُلْنَ أَلَا يُلْقَى عَلَى الْمَرْءِ مِئْزَرُ

حَبَاكَ بِها مَوْلَاكَ عَنْ ظَهْرِ بِغْضَةٍ

وَقُلِّدَها طَوْقَ الْحَمَامَةِ جَعْفَرُ

رَضِيعَةُ صَفْحٍ بِالْجِباهِ مُلِمَّةٌ

لَهَا بَلَقٌ يَعْلُو الرُّؤُوسَ مُشَهَّرُ

فَأَوْفُوا وَفاءً يَغْسِلُ الذَّمَّ عَنْكُمُ

وَلَا بِرَّ مِنْ ضَبَّاءَ وَالزَّيْتُ يُعْصَرُ