تخطَّ إلى المحتوى

يا صديق النفس من عهد صباها

الرمل

٢٠ بيت

العتاب

يا صديق النفس من عهد صباها

نصحك الصادق لو تشفى، شفاها

محنةٌ تبلغ في يوم مداها

ما تراني صانعًا، أو ما تراها

ناصحي أنت بزهري أنتشيه

لا أبالي الشوك والغصة فيه

كل شوك يا صديقي أتقيه

يخرق الدرع وإن دقت عراها

وردتي يا صاحبي في الورد بدع

بدعها طبع، وكل الورد طبع

طبعها كالفخ ينهاك ويدعو

وبلاء النفس في مس جناها

إن تقل: فز بالجنى قلت: رويدًا

الجنى الكيد، فهل نأمن كيدا

الجنى القيد، فهل نحمد قيدًا

الجنى، يا ويحها، أشهى أذاها

وردتي آفتها فرط التحدي

جاوزت في كل شيء كل حد

حسنها هيهات منه حسن ورد

شوكها أنفذ من شوك هواها

أتراني نافعي والقلب دام

وسعار الجرح يمشي في عظامي

لذة العين بوشيٍ ونظام

وامتلاء الأنف من عطر شذاها

آهِ من برئي وآهٍ من سقامي

آهِ من صلحي، وآهٍ من خصامي

آهِ من شمسي، وآهٍ من ظلامي

آهِ من لذعة آهٍ في جواها

لذعة النيران ينفثن دخانا

ليضيء اللهب الخافي عيانا

لهبًا صرفًا تعالى وتدانى

من قرار النفس يرتاد ذراها

آهِ من آهٍ لحاها الله جدَّا

لا تزال خالدة في النار خلدَا

من قلوب تلتظي حبًّا وحقدَا

حرقت آهاتها آهًا فآها

أنا لا أطلقها حتى تذوبا

في لظاها، كلما شبت شبوبا

وأراني يا صديقي لن أتوبا

فإذا تابت عرفنا منتهاها