تخطَّ إلى المحتوى

صحوت قبل الفجر

غير معروف

١٢٦ بيت

المتفرقات

صَحَوْتُ قَبْلَ الْفَجْرِ..

مِثْلَما دَأَبْتُ دونَ ساعَةٍ..

ولا مُنَبِّهٍ لِنائِمِ،

حَمَدْتُ خالِقي الَّذي..

أَعادَني مِنْ بَعْدِما أَماتَني..

وقُمْتَ لِلْوُضوءِ..

شاكِراً إِيّاهُ..

صِحَّتي وَ قُدْرَتي..

عَلى الْقِيامِ لِلْعَزائِمِ،

يَحُثُّني تَذَكُّري..

ما قالَ شَيْخِيَ الجَليلُ لي:

لا يُدْرَكُ النَّعيمُ..

يا بُنَيَّ..

في الْأَسِرَّةِ النَّواعِمِ،

صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ..

فَاثْنَتَيْنِ..

فَاثْنَتَيْنِ..

راجِياً مِنَ الْكَريمِ..

أَنْ أَكونَ مُخْلِصاً..

وأَنْ أَنالَ أَجْرَ الْقائِمِ،

ثُمَّ اجْتَهَدْتُ..

في تَعَهُّدِ الْكِتابِ..

تَالِياً مِنْ حِفْظِيَ الْقَديمِ..

سورَةَ الْأَعْرافِ وَ الْغَنائِمِ،

وكانَ ذاكَ:

ورْدُ يَوْمِيَ الَّذي..

لي غَيْرُهُ غَداً..

فَقَدْ غَدا كَعَادَةٍ مُلازِمِي.

سَمِعْتُ بَعْدَها..

أَذانَ والِدي الْمَهِيبَ..

ذو التِّسْعينَ..

داعِياً إِلى الْفَلاحِ وَ الْمَغانِمِ،

خَرَجْتُ لِلصَّلاةِ ذاكِراً..

وسِرْتُ في الطَّريقِ..

رُفْقَةَ الْجُموعِ في تَزاحُمِ،

نُفْشي السَّلامَ بَيْنَنا..

ويَلْقَ بَعْضُنا لِبَعْضِنا..

بِأَوْجُهٍ طَليقَةٍ..

بِكُلِّ ثَغْرٍ باسِمِ،

بِالْمَسْجِدِ الَقَريبِ في زُقاقِنا..

نَرُصُّ مِنْ صُفوفِنا..

نَلينُ مَعْ إِخْوانِنا..

بِمُنْتَهى التَّراحُمِ،

خَلْفَ الْإِمامِ هَمُّنا:

خُشوعُنا..

لا أَنْ يَكُونَ قارِئاً:

بِنافِعٍ أَوْ عاصِمِ.

وعُدْتُ ذاكِراً كَعادَتي..

مُفَكِّراً في الشُّغْلِ..

والْمَهامِ كُلِّها الَّتي عَلى قَوائِمِي،

أَفْطَرْتُ وَالِدَيَّ..

وانْحَنَيْتُ لاثِماً كَفَّيْهِما..

يَحُفُّني دُعاهُما..

لي بِالرِّضا لَدى الرَّحيمِ الرّاحِمِ،

وباكِراً..

قَصَدْتُ شُغْليَ الْقَريبَ..

ماشِياً..

مِنْ حَيِّنا النَّظيفِ..

للشَّوارِعِ الْأَنيقَةِ الْمَعالِمِ،

لا خَوْفَ فيها مِنْ أَذىً..

فَلَمْ أَرى يَوْماً بِها..

سِوى ذَوِي الْمَكارِمِ،

ولَمْ أَرى مُروءَةً..

بِعُرْفِهِمْ تَغَيَّرَتْ..

أَوْ شابَها مِنْ شائِبِ الْخَوارِمِ،

أُبادِلُ السَّلامَ مَنْ أَلْقاهُ..

في مَوَدَّةٍ..

ولا أَرى عَمّا أَغُضُّ ناظِري..

في أَيِّ شَخْصٍ قادِمِ.

وصَلْتُ وَ انْهَمَكْتُ وَ الرِّفاقُ..

في أَشْغالِنا بِهِمَّةٍ..

وكُلُّنا كَسَيِّدٍ..

وكُلُّنا كَخادِمِ،

نَكِدُّ دونَ أَنْ نَكِلَّ أَوْ نَمَلَّ..

طيلَةَ النَّهارِ في تَناغُمِ،

كَذاكَ مَرَّ يَوْمُنا كَغَيْرِهِ..

مِنْ دُونِما مُقَصِّرٍ..

أَوْ مُشْتَكٍ أَوْ سائِمِ،

نَنالُ بَعْدَها أُجورَنا..

مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجِفَّ عَرْقُنا..

ولَيْسَ بَيْنَنا مِنْ مُرْغَمٍ أَوْ راغِمِ،

ولَيْسَ في صُدورِنا..

غَيْرَ الرِّضى..

لا حاسِدٌ أَوْ حاقِدٌ..

أَوْ زاعِمٌ لِهَذِهِ الْمَزاعِمِ.

وفي طَريقِ عَوْدَتي..

لا أَلْتَقي كَعَادَتي..

بِسائِلٍ أُنْفِقْ لَدَيْهِ..

بَعْضَ ما رُزِقْتُ مِنْ دَراهِمِ،

مَضى مِنَ السِّنينِ..

ما يَفوقُ عَدُّهُ أَصابِعي..

مُذْ أَنْ لَقِيتُ عارِياً..

في حاجَةٍ لِكِسْوَةٍ..

أَوْ جائِعاً..

في حاجَةٍ لِطاعِمِ،

لِسوقِ حَيِّنا الْكَبيرِ..

أَنْتَحي لِأَشْتَري..

- بِلا غَلاءَ -

كُلَّ ما يَخُصُّ بَيْتَنا الْعَتيقَ مِنَ لَوازِمِ،

لِأَنْتَهي إِلَيْهِ..

بَعْدَ أَنْ أُصَلِّيَ الْعِشاءَ..

في جَماعَةٍ..

كَما يَرومُ كُلُّ رائِمِ.

جَلَسْتُ لِلْعَشاءِ بَعْدَ ذاكَ..

رُفْقَةَ الْعَزيزِ وَ الْعَزيزَةِ اللَّذَيْنِ..

يَمْلَآنِ عالَمِي،

لِنَحْتَسي مِنْ بَعْدِهِ..

كُؤوسَ شايِنا..

ونَحْتفي بِما يَدورُ..

حَوْلَنا مِنَ الْأُمورِ مِنْ عَظائِمِ،

بِعَدْلِ حُكْمِنا الَّذي..

بِهِ الرَّخاءُ عَمَّ في دِيارِنا..

وزادَ مِنْ تَقْديرِنا لِلْحاكِمِ،

بِسَبْقِنا الْفِكْرِيِّ وَ الْعِلْمِيِّ..

بِالحَضارَةٍ الْعَظيمَة الَّتي..

عادَتْ لِكَيْ تَسُودَ..

في الْأَعْرابِ وَ الْأَعاجِمِ،

بِحِلْفِ مُسْلِمي الْجَنُوبِ وَ الشَّمالِ..

ذي الْمَهابَةِ الَّذي..

دانَتْ لُهُ جَميعُ ما في الْأَرْضِ مِنْ عَواصِمِ.

ثُمَّ انْتَبَهْتُ لِلرَّنينِ جانِبي..

مُسْتَيْقِظاً لِكَيْ أَعي..

بِأَنَّ كُلَّ ما رَأَيْتُ كانَ حُلْمَ حالِمِ،

أَوْ بَعْضَهُ كَيْ لا أَكُونَ ظالِماً..

لِوالِدَيَّ أَوْ لِشَيْخِيَ الْعَزيزِ..

أَوْ أَكُونَ ظالِمِي.