طربتُ وبي شوقٌ إلى مصرَ أزيدُ
وما برحتْ أسبابُهُ تتجدّدُ
هنالك مثوى الحُسنِ والأنسِ والصَّفا
وهل ثَمَّ حظٌ بعدهُنَّ ومقصد؟
مغانٍ هي الجناتُ فالعودُ ناضرٌ
سقته غوادي المزنِ والعيشُ أَرغَد
منازلُ فيها للجمالِ مطالعٌ
تضيءُ بها شمسٌ ويسطعُ فَرْقَد
مناظرُها تستوقفُ العينَ بَهْحةً
على أنه يحلو بها اللهوُ والدَّد
إذا أَمَّها المحزونُ بالفرحِ انثنى
فليسَ بها هَمٌّ ولا ثَمَّ يُوجد
هي الكعبةُ الفيحاءُ والقِبلةُ التي
إليها يحجّ المستهامُ ويقصد
هي الروضةُ الغناءُ والدوحةُ التي
حمائمُها فوقَ الغصونِ تُغرّد
جرى النيلُ بالخيراتِ في جَنَباتها
فما أرضُها إلا لجينٌ وعسجد
مجالٌ لمشتاقٍ جمالٌ لعاشقٍ
ومصدرُ لهوٍ للمشوقِ ومورد
ألا يا رعىَ اللهُ على البعد عهدَها
فكم راقني فيها على القُرب مشهد
لَياليَ سامَرْتُ السُّها بينَ جيرةٍ
عليَّ لهم بالمكرمات همتْ يد
أطعتُ بها غيَّ الصِّبا في صبابتي
ولا عجبٌ فاللهو في الحب يُحمَد
لحى اللهُ من في حبِّ مصرَ بيَ ازدرى
فما أنا مِنْ صخرٍ ولا أنا جَلْمَد
خلعتُ عِذاري في هواها تهتُّكًا
فلا الشيبُ ينهاني ولا أنا أزهد
أنختُ بها ركبي على رغم عُذَّلي
فلا القلبُ يسلوها ولا الشوقُ ينفد
وعُدتُ إليها بعد نأيٍ وغربةٍ
فعادتْ ليَ الأعيادُ والعَودُ أحمد