أوجنينُ أبكيكِ والذّكرى تعذّبُني
وصوبَ بيتٍ كثيرِ الدّفءِ تحملُني
فيهِ سهِرنا وكنّا لا نمَلُّ بهِ
ولمْ يزلْ صوتُ ما قلناهُ في أذُني
وفيهِ عشنا كما كنّا نريدُ ولمْ
نكن نُقادُ بكفِّ الآهِ والحَزَنِ
ما زلتُ أذكرُ عند البردِ مدفأةً
نيرانُها قدأزالت رعشةَ البدنِ
وقهوةً معَها كانت ملافظُنا
تحلو بعيدًا عن الخيباتِ والمحنِ
نحكي نرتّلُ ننسى ما يعكّرُنا
نمضي إلى شاطئِ الأحلامِ في سفُنِ
والصّيفُ إنْ جاءَ نحيا لياليَهُ
أُنْسًا بلا عقُدٍ تُشقي ولا فِتَنِ
ولستُ أنسى زُقاقًا فيهِ جلستُنا
لآخرِ اللّيلِ نقضيها بلاوهَنِ
مثْلَ الحَمامِ نعيشُ العمرَ أبسطَهُ
ونشتهي عالَمًا ممّا نحبُّ بُنِيْ
ماذا سأذكرُ والتّاريخُ ممتلئٌ
بما يَسُرُّ وصارَ الآنَ يوجعُني
إنّا طُعنّا بسيفٍ بعدَ غربتِنا
فقد نأى بيتُكِ المعمورُ عن سكني
وها يدُ الموتِ يقسو ظُفْرُها فأرى
مَنْ جمّلتْ رحلتي بالّلونِ في كفنِ
لكِ السّلامُ وأنتِ اليومَ راحلةٌ
عنّا إلى وطنٍ حلوِ البهاءِ هَنِيْ
تمتّعي فيهِ بالأمجادِ ناسيةً
ماذقتِهِ ها هنا مِنْ قسوةِ الزّمنِ
القس جوزيف
إيليّا