شَهْدٌ غرامُكَ بلْ غرامُكَ أعْذبُ
وبوصْفهِ قد حِرْتُ ماذا أكْتُبُ
لو قُلتُ عنهُ السِّحرَ ما أنصَفتُهُ
فالسحْرُ بالرُقيا يزولُ ويَهْرُبُ
تتعاقبُ الأيامُ وهو مُجَدَّدٌ
كالشمسِ إلاّ أنهُ لايَغرُبُ
لمْ يُبقِ شائبةً تُكَدِّرُ صَفْوَنا
كالنهرِ يجرُفُ ماؤهُ مايرسِبُ
هذا هوانا لستُ أدرك سِرَّهُ
بكَ للمجَرَّةِ كمْ ودِدْتُ لوَاهربُ
تتعَلَّمُ الدُنيا الهوى لَو نلتَقيْ
والنَجْمُ في أفلاكهِ يتَعَجَّبُ
منْ قبلِ آلافِ السنين أتى الهوى
واختارَني كهفاً بهِ يتَرَهَّبُ
فإذا مَشيتُ مشى الغَرامُ بخُطْوَتي
قد عاشَ في روحي وبيْ يتَحَجَّبُ
عُمْري بعُمر هَواكَ والعُمرُ الذي
قد مَرَّ قبلَ لقائِنا لايُحْسَبُ
يا أيّها النبضُ المُسافرُ في دَمي
أفديكَ في روحي ولا أتَهَيَّبُ
لوتطلبِ القَلبَ المُتَيّمَ نِلتَهُ
فالموتُ حُبّاً فيكَ أحلى مطلبُ
إنْ كُنتُ أجْهَرُ في هَواكَ فلَمْ تكُنْ
شمسٌ بغربالِ التَكَتُّمِ تُحْجَبُ
عَجَباً أموتُ من الهوى وتشوّقي
والناسُ تنظُرُني ولا تتعجبُ
وأراكَ في الطيرِ المسافرِ والمدى
مثل الهوى ومداكَ فيهِ الأرحبُ
أهواكَ يامَنْ في وجودكَ إنّني
بينَ الزهورِ وعطْرِها أتَقَلَّبُ
ما كنتُ أَعلَمُ قبلَ حُبِّكَ ما الهوى
أبداً وقلبي بالطفولةِ يلعبُ
يامَن عيونكَ لاسِهامٌ طرفُها
لكنْ إذا نَظَرَتْ تُصيبُ مُذَنَّبُ
أهوى عُيونكَ طالَما في أضلُعي
من سِحْرِها نارٌ تَشبُّ وتَلْهَبُ
قِصصُ الغرامِ جميعُها سَطراً وفي
قلبي إليكَ يراعُهُ والمكتَبُ
واللهِ لو كان الغرامُ يُرى دَماً
لرَؤوهُ من جَسدي دمٌ يتسرّبُ
ما زِلتُ أحمِلُهُ دَماً بِتَرَحُّلي
وهواكَ روحي من وريدي أقرَبُ
أهواكَ ياقمراً يشعُ ملاحةً
قَسَماً بربي إنَّني لا أكذِبُ
يايوسُفيَّ الحُسنِ وصلُكَ غايَتي
نَظَري كَيعقوبٍ بفقْدِكَ يذهَبُ
إنّي أَغارُ على جمالكَ أن يُرى
إن العيونَ من المحاسنِ تَنهبُ
واللهِ لا أسلوكَ لو شمسُ السما
قدْ أشرَقَتْ غرباً وشرقاً تُغرُبُ
جُدْ لي بوَصْلِكَ أيّها البحْرُ الذي
قَلبي على أمْواجِهِ يتَقَلَّبُ
الريحُ تَعصُفُ زورَقي وتُخيفُني
قد تهْتُ في ظَنّي ووجهُكَ كوكبُ