سمراءُ، يومَ تقولُ، كلُّ جوارحي
خَدَرٌ، يُدغدغُه الحديثُ الأسمرُ
لا، لا تسلْني، ما تقول، وإنما
سل كيف، أني لا أعِي، بل أنظر
حسْبي، وحسبُ الشعر، فتنةُ نُطْقها
وشهيُّ نكهتِه، غداةَ تُثرثر
أُصغي، فأحلمُ بالمروج، تفتَّحتْ
للفجر، يغسلُها الندَى، ويُعطِّر
وكأن، في أذنيَّ، رنَّةَ جدولٍ
سكرانَ، تغمره المروجُ وتظهر
غنجٌ، تكسَّرَ، في الشفاه، كأنما
هو دعوةٌ، أو موعدٌ متحيِّر
القولُ، في فمها، لذيذٌ، ناعمٌ
عذبٌ، يكاد، وراء عينك يُزهر
فكأنها نيسانُ، يغزل وَرْده
فمُنمْنمٌ، في ثغرها، ومُبعثَر
رَوِيتْ، فبَرعَمتِ الحروفُ وأشرقت
خلف الشفاه، ورفَّ فيها الكوثر
اللونُ، لونُ الفجر، في كلماتها
والطعمُ - يا خجلَ البلاغة - سُكَّر
وكأنما جرسُ المقاطع، بلبلٌ
وكأنما ريحُ المقاطع، عنبر
هي بُحَّةٌ، أم غُنَّةٌ، أم نبرةٌ
لا فرقَ، شيءٌ، في لَهاتِك، سكَّر
الأفقُ، حولك، نشوةٌ، وصبابةٌ
والشعرُ، حين يلوح فهْو، العَبْقر
آمنت، يا سمراءُ، بعد ضلالةٍ
الغنْجُ أسمرُ، والهوى؟ قل أسمر