وجَفَ الفؤادُ بلذع حبِّ معنفِ
من ناحلٍ صبٍ كئيبٍ مدنَفِ
كلفٍ بخالسةِ القلوب خريدةٍ
ترنو بلحظ كالصّوارم مرهَف
فتّاكةٍ بنفوس أرباب الهوى
عجّالةٍ لهمُ بحتفٍ مذعف
قمراءُ وجهًا في تحندس شعرها
عفراء لونًا ذات قدٍّ أهيف
أصمتْ له قلبًا معنّىً بالجوى
إذ أرسلتْ طيفًا بليلٍ مغضف
قد بات فيه يمصُّ ريقًا سلسلاً
أهنى وأشهى كاحتساء القرقف
من بعد جفوتها وطول صدودها
سمحتْ بذاك فصار كالمترشّف
حتى إذا صاح الديوكُ وأخفقتْ
زُهْرُ النجوم درى بأن لم تسعف
بل كان ذا منها لتسعرَ لوعةً
في قلبه المُصلَى بنار شفشف
فمضى وهام يئن أنَّةَ مشتكٍ
ويضجّ ضجّةَ ذي رزاحٍ مزرف
يبكي على دارٍ تطمَّسَ رسمُها
لم يبقَ منها غير حِقفٍ مشرفِ
سارتْ ظعائنها فما تركتْ بها
غيرَ المها وسوى نعافٍ نُعف
هلاّ سلوتَ عن الصبوِّ إلى الدُّمى
وبُكا الطلولَ بحُرقةٍ لا تنطفي
فلقد أسفتُ على العلوم تأسُّفًا
يحكي زفيرَ المرمض المتلهّف
لما رأيتُ ربوعَها قد أقفرتْ
عن أهلها طرًا كقاعة نفنف
درستْ معالمها وبادت أهلها
أطلالُها مُحيتْ بسيلٍ مجحف