يا نُونْ
يا قلمًا تتيهُ بهِ العُيونْ
تتراقصُ الكلماتُ بين يديهِ، والمعنى يكونُ ولا يكونْ
دُهِشَ الجميعُ إذا رَأوهُ، وسَبَّحَ المُستَبصِرونْ
لتكادُ تنطقُ وحدَها الكلماتِ من دَلٍّ، ويخرسُ دونَها المُتكلِّمُونْ
للحرفِ زَقزقَةٌ على كفِّ الغُصونْ
والرّيشةُ ارتَحلتْ،
وصارَ الحِبرُ بحرًا من لحُونْ
من ذا رأى رجُلاً ؟
يخطُّ ولا يقولُ
وإذ يخطُّ يقولُ قولاً
لم يَقُلْهُ القائلُونْ !
هذي السطورُ بلادُهُ يا أيُّها المُتآكِلونْ
وُلِدَ الفتى فيها،
وعاشَ بها،
وفيها زارَهُ الأحبابُ والأصحابُ
وانْقَضتِ السُّنُونْ
هل شاخَ هذا الشيخُ في أمِّ الكتابِ وعُمرُهُ مليونْ ؟
من ثُمَّ ماتَ بهِ، فأضحَى قبرَهُ الدَّافي الحَنونْ
يا قارئَ الصفحاتِ لا ترمِشْ بقلبِكَ والجُفُونْ
وتأمِّلِ الألفاظَ
حينَ تسيرُ في الطُرقاتِ
والكلماتُ تحضنُ بعضُها بعضًا
ويأخذُها الجُنونْ
حَرفٌ على حَرفٍ .. وأنتَ وآخرونْ
ولأنَّ قلبَكَ لم يخَطَّ بهِ الغُزاةُ المُعتِمونْ
إفتَحْ كتابَ الروحِ في (الفَتَحَاتِ)
واضمُمْ ذاتَكَ الجَذلى معَ (الضمَّاتِ)
واسْكُنْ في (السُّكون)
وطنٌ هيَ الكلماتُ
كم وطنٍ يخونُ ؟!
ولا تخونْ