الشَّاعِرُ، ذَلِكَ الَّذِيْ...
يَتَّبِعُهُ الْغَاوُوْنَ لِيَجْمَعُوْا حُرُوْفَهُ الْمُشْبَعَةَ بِالْحُبِّ
قَلائِدَ، قَلائِدَ.
وِإذَا اِلْتَفَتَ إِليْهِمْ، قَالُوْا:
الْيَاسَمِيْنُ مَرَّ مِنْ هُنَا... !!
الشَّاعِرُ، ذَلِكَ الَّذِيْ...
يَمْشِيْ هَوْنَاً،
وَتَسْمَعُ وَقْعَ خُطُوَاتِهِ قَبْلَ أَنْ تَطَأَ قَدَمَاهُ الثَّرَىْ.
وَإِذَا مَشَىْ؛
مَشَتِ الْبَسَاتِيْنُ مَعَهْ... !!
الشَّاعِرُ، ذَلِكَ الَّذِيْ...
تَأْلَفُ إِلَيْهِ قِطَّةٌ شَارِدَةٌ،
وَيَتْبَعُهُ كَلْبٌ جَائِعٌ،
وَتَبْنِي الْعَصَافِيْرُ أَعْشَاشَهَا بَيْنَ يَدَيهْ... !!
الشَّاعِرُ، ذَلِكَ الَّذِيْ...
يَضْحَكُ لَهُ طِفْلٌ يَلْعَبُ حَافِيَ الْقَدَمَيْنِ،
وَتَخْتَلِسُ النَّظَرَ إِلَيْهِ سَيِّدَةٌ مِنْ خَلْفِ الشُّبَّاكِ،
وَيُشِيْرُ إِلَيْهِ عَجُوزٌ بِعُكَّازِهِ الْقَدِيمْ... !!
الشَّاعِرُ، ذَلِكَ الَّذِيْ...
يُحِبُّهُ عَامِلُ التَّنْظِيْفَاتِ،
وَيَقِفُ لَهُ حَارِسُ الْحَدِيْقَةِ بِاحْتَرَامٍ،
وَيَقْطَعُ لَهُ رَجَلُ الْمُرُوْرِ السَّيْرَ كَيْ يَعْبَرَ الطَّرِيقْ... !!
الشَّاعِرُ، ذَلِكَ الَّذِيْ...
تُظَلِّلُهُ غَيْمَةٌ فِي الصَّيْفِ،
وَتُدَفِّئهُ أَشِعْةُ الشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ،
وَتَنْشُرُ الْوَرْدَةُ أَرِيْجَهَا خَلْفَهُ... !!
الشَّاعِرُ، ذَلِكَ الَّذِيْ...
تُلاحِقُهُ فَتَاةٌ مُرَاهِقَةٌ،
وَتَبْتَسِمُ لَهُ اِمْرَأةٌ عَجُوْزٌ،
وَتَنْحَنِيْ لَهُ شَجَرَةُ فَوْقَ الرَّصِيفْ... !!
الشَّاعِرُ، ذَلِكَ الَّذِيْ...
يَتْبَعُهُ الْقَمَرُ فِي الْمَسَاءِ،
وَتُضِيْءُ لَهُ نَجْمَةٌ بَعِيْدَةٌ،
وَتُغَنِّيْ لَهُ مَوْجَاتُ شَاطِئٍ مَهْجُورْ... !!
الشَّاعِرُ، ذَلِكَ الَّذِيْ...
يَشْتَهِيْ قُرْصَ فَلافِلٍ،
وَيُدفِّئُ يَدَيْهِ بِرَغِيْفِ الْخُبْزِ السَّاخِنِ؛
قَبْلَ أَنْ يَجُوْدَ بِهِ عَلىْ مُتَسَوِّلٍ فَقِيرْ... !!
الشَّاعِرُ، ذَلِكَ الَّذِيْ...
تَحِنُّ إِلَيْهِ كَأْسُ النَّبِيْذِ،
وَتَشْتَاقُ إِلَيْهِ السِّيْجَارَةُ الأَخِيْرَةُ،
وَقَد نَفَدَ الْفُسْتُقُ مِنْ صَحْنِهِ الصَّغِيرْ... !!