تخطَّ إلى المحتوى

ظهر الهنا وتوالت الفرجات

غير معروف

٥٥ بيت

المتفرقات

ظَهَرَ الهنا وتوالت الفُرْجاتُ

وتولَّت الأسواء والترحاتُ

جاء البشير محمدٌ بمحجّةٍ

بيضاءَ قد حُفّت بها البركات

ومنارِ حقٍّ زاهرٍ متوقّدٍ

يهدي به في العالمين هُداة

ومعاجزٍ بين الورى مشهورةٍ

غُرٍّ تزول بحقها الشبهات

منها كتابُ الله أبلغُ ناطقٍ

جاءت مفصلةً به الآيات

قد أصبحَ البلغاءُ عنه بمعزلٍ

خرستْ لهم عن مثله الأصوات

سكنتْ شقاشقهم وحار بليغهم

فكأنما قد نالهم إسكات

وغدا خطيبُهمُ المحبِّرُ أبكمًا

وهمُ لدى النطق البليغ كُفاة

فمصاقعُ العَرَب الفصاحُ أصابهم

عن مثل هاذاك الكلام سُبات

لا يشبه القرآن مقولَ قائلٍ

أبدًا وإن بعدت له الغايات

هو قول رب العالمين وأمرُهُ

ذكرٌ لقد حسُنت به الحسَنات

ما فيه من عوجٍ ولا ريبٍ ولا

نقصٍ وعنه تبعد الزلاّت

فيه شفاءٌ للصدور وحكمةٌ

قدسيَّةٌ تحيا به الأموات

يجلو العمى وينال حاملُه المنى

حقًا ومنه تُكسبُ الخيرات

نورٌ به الرحمن يهدي من يَشا

من خلقه ممن له إخبات

وكذا انشقاق البدر يُخبر من له

عقلٌ وتمييزٌ معًا وثبات

عن صدقِ أحمدَ في المقال وأنه

نعمَ الرسولُ ومن له القُرُبات

والرميُ بالحصباء في بدرٍ له

نبأٌ عظيمٌ قد وعاهُ وُعاة

أضحى يخبِّر أنَّ أحمدَ مرسلٌ

وله لدى ربِّ العلا الدرجات

وكذاك عين قتادةٍ في ردِّها

إعلانُ حقٍّ ما به إخفات

إن النبيَّ المصطفى يُشفى به

من قد أصابتْ جسمَه الآفات

وهو الوليُّ المستجابُ دعاؤهُ

فتزول عمن يبتغي العاهات

وكذلك الأحزاب حَلَّ عليهمُ

إذ أجمعوا لقتاله النقمات

رُدّوا بغيظهمُ ومُزِّقَ جمعُهم

من بعد ما كانت لهم سطوات

ما زال نصرُ الله يأتيه على

قومٍ لهم في حربه وثَبات

ويُمدُّهُ ربُّ السماء بجنده

فتطيعه الأقيال والسادات

كم آيةٍ للمصطفى معروفةٍ

عن حصرها ضاقت بنا الأوقات!

تحلو بألسُنِ مادحيه وإنها

لقلوبِ أرباب النهى أقوات

قد أفصحَتْ عن فضله وعلوِّهِ

وبأنَّ تابعَهُ له الجنّات

هذا لسانُ الصدق يُعرب ضابطًا

عن جهلها وله بها نفحات

ويردُّ كلَّ معاندٍ ومكابرٍ

وبذاك قد صحّتْ له العزمات

أفما علمتم أن أحمدَ مرسلٌ

هادٍ إليه تنتهي الدعوات؟

قد جاء من ربّ السماء مبشِّرًا

طابت بطيِّبِ عَرفه الذِّمّات

يدعو إلى سُبُل الرشاد مؤيدًا

خضعت له صِيدٌ وذَلَّ عُتاة

قد أبصرت أهلُ البصيرة رُشدَهُ

ووعاهُ من صلَحت له النيّات

أنكرتموهُ وهْو أفضلُ مرسلٍ

ظهرت له بين الورى آيات

قد نَوَّهَ الرسلُ الأماجدُ باسمه

وله نعوتٌ عندهم وصفات

قد بينَّوا فضلَ النبي محمدٍ

ورواه عنهم عارفون ثقات

وبأنه المولى المبجَّلُ والذي

خُرِقَت بآياتٍ له العادات

هذا الزبورُ مبشِّرٌ بمحمدٍ

وكذلك الإنجيل والتوراة

في الكل منها حجةٌ معروفةٌ

للمصطفى فيها له الإثبات

هو رحمةٌ للعالمين ونعمةٌ

جلّت وقد شمخت لها هضَبات

فبعلمه ظُلَمُ الغواية تنجلي

وعن البرايا تُكْشَفُ الكرُبات

وبوجهه يُسقى الأنام وعنهم

تُجلى إذا ما أسنتوا اللَّزْبات

وبجوده تحلو البلاد وتغتدي

خُضرًا ويُثري من نداه عُفاة

والمعدمون عطاؤه يُغنيهمُ

وبه تُفرَّج عنهمُ الضيقات

فله حياءٌ لا يجاريه الحيا

وله نوالٌ سابغٌ وهِبات

وله وقارٌ كاملٌ وجلالةٌ

وعليه تخفق للعلا الرايات

وله ثباتٌ في النزال وهيبةٌ

قد حدَّثتْ عنه بذا الغزوات

قد أفصحتْ عن حمده وثنائه

بين البرية ألسُنٌ ونُعاة

فولاؤهُ حقٌّ ونهجُ سبيله

رشدٌ وفيه من العذاب نجاة

وولاءُ عترته الكرام أُولي الحجا

فيه مفازٌ للورى وزكاة

وهو المشفَّعُ في البرية في غدٍ

وهناك منه تُطلَب الحاجات

فعليه صلّى الله ما سارٍ سرى

أو عاقبت ظُلَم الدجا الضحوات

وعلى أطايب آله من ربهم

ما نسَّمت ريحُ الصبا صلوات