تخطَّ إلى المحتوى

عودي إلى الميناء يا سفني

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

عودي إلى الميناء يا سُفني

أنا مثلُ قرصانٍ بلا وطنِ

قالوا له خلفَ المدى امرأةٌ

تنسلُّ من بوّابةِ الزمن

ويقال عنها نَسْلُ آلهةٍ

أزليَّةٍ ماسيَّةِ البَدَن

كم نجمةٍ أزرارُ صَنْدلها

حتى لعَيْنِ الشمس لم تَبِن

ويُقال في بستانها شجرٌ

نهرانِ من عسلٍ ومن لبن

ويقال إن جذوعَها ذهبٌ

وثمارَها دُرَرٌ على فَنَن

بجزيرةٍ في الغيب عائمةٍ

من دون إنسانٍ ولا سكن

ويُقال إن الله خبَّأها

لتكونَ فردوسَ المدى العَدَني

ويقال أسدلَ حولَها سُجُفًا

ومحا الدروبَ كأنْ لم تكن

هيَّا بنا يا ريحُ يا صاري

لَيكادُ هذا البحرُ يسبقُني

وأحسُّ ذاك الكنزَ عِقْبانًا

تصطادُني مني وتسجنُنِي

وكأنها أمْراسُ أضواءٍ

تمتدُّ من هُدْبيَّ تُمسكني

نحنُ على الشطآنِ عِبْدانٌ

يرسونَ تحت سلاسلِ الشَّجن

دقّي جباهَ الغيبِ أشرعتي

وخواطر النجماتِ فاحتضني

ونصَبتُ من بحرٍ إلى بحرٍ

وقواربُ الأحلام تُتعِبني

وعلى هضاب الموج شِلْتُ يدي

للشمسِ أصفعُها وتصفعُني

أبحرتُ حتى لم يعدْ حُوتٌ

لم يفترشْ دربي ليأكلني

لم يبقَ في الأسماك من فرخٍ

أو نقطةٍ في البحر تجهلُني

حتى رسوتُ بشاطئٍ هَرِمٍ

في الحلم أعرفُه ويعرفني

ووراءَه سترُ الغيوبِ هوى

عن كل ما في الكون يحجُبني

هذي الجزيرةُ قبّلي يَدَها

يا جبهةَ المرساةِ وانْدَفني

وهنا الكنوز وقصرُ آلهتي

يا بُؤبُئِي لا تنْسرِدْ أرني

ورأيت آلهتي بها امرأةٌ

حجريّةٌ من مقلعٍ وثني

ورأيتُ أن جزيرةً غصَّت

بقوافلِ الأجيال بالمدن

والماسُ لا ماسٌ ولا ذهبٌ

لا شيءَ غير حشائشِ العَفَن

مكشوفةٌ هذي الجزيرة لا

لا تلمسي الشطآن يا سُفني

عودي إلى الإبحار يا سفني

أنا مثل قرصانٍ بلا وطن