أتانِي نعيٌّ للأغرِّ بن مالكٍ
فبتُّ وليلى بالعراقِ طويلُ
أتاني أنَّ الموتَ غالَ ابْنَ ماعزٍ
وللموْتِ يَوْماً قائدٌ ودليْلُ
فبِتُّ أعَزِّي النَّفْسَ أنْ يَشْمَتَ العُدَى
وفي النَّفس منْ وجدٍ عليْهِ غليلُ
فتىً كانَ يقْرِي الألفَ في ليلةِ الصَّبا
إذا هبَّ منْ ريْحِ الشِّتاءِ بِليْلُ
وكانَ أخا العزَّاءِ فيما ينُوْبُنَا
على حينِ إخوَانُ الثِّقاتِ قليلُ
ذكرْتُ أبا المخْتارِ والرَّمسُ دوْنَهُ
وذكري عبد الله غيرُ قليلِ
كأنَّ جربَّان القَمِيص ِبمَتْنِهِ
على متْنِ هِنْديٍّ أغرَّ صَقِيْل
وما اكتَحَلَتْ عيني بذكْرِ أخِيْهما
أبي جعفرٍ إلاّ أجدَّ عَوِيلِ
مرَرْنا على مرَّانَ ليلاً فلَمْ نَعُج
على ناس آجامٍ به ونَخِيْلِ
لقَدْ كانَ للسّارين خيرَ معَرّسٍ
وقدْ كانَ للغَادِينَ خيْرَ مقِيل
أبعدَ الطّوالِ الشّم من آل ماعزٍ
يرجّى بمرَّان القِرَى ابنُ سبيل
كأنّ بمرّانَ الوفّاد حولَ ابن ماعزٍ
بمرّانَ أو بين الرَّجا وكتيلِ
فلمْ يبرحُوا حتّى يفَرّقُ بينهم
قَضَاءٌ بعدْلٍ أو عطَاءُ جَزيلِ
ثِمالُ اليتَامى ماعزُ بن مجَالدٍ
أبي الضيف والمُوفِي بكلِّ جَميْلِ
بني ماعزٍ صلّت عليكُمْ وسلّمت
ملائكُ تدْعُو الله كلَّ أصِيْلِ
وصلّى عليْكُمْ كلُّ ملكٍ مقرَّب
وكلُّ حواريٍّ وكلَّ رسوْلِ
بني مُحْصناتٍ لم تدنّسْ جُيُوبُهَا
يربِّيْن أولاداً بخيْرِ بُعُول
بني ماعزٍ ماذا تجنُّ قبوركمْ
على كلِّ حالٍ منْ ندىً وقبولِ