تخطَّ إلى المحتوى

دهانا مصاب فادح الخطب مؤلم

الطويل

٢٤ بيت

المتفرقات

دَهانا مُصابٌ فادحُ الخَطب مُؤلِمُ

لهُ في السَّما والأرض قد بات مأتَمُ

مصابٌ عظيمٌ في عَزيزٍ شبابُهُ

توارى يُخضِّبُ وردَ وجنتِهِ الدَّمُ

فيأيُّها المحمولُ فوقَ مَواكِبِ ال

ملائك والأطيارُ تُبكى ترَحَّمُ

ويا ثاوياً لما نعوهُ لواضحِ ال

نهارِ توارى ضوؤُهُ فهو مُظلِمُ

ويا مَن إذا ما الخَطبُ أرسلَ جيشَهُ

نَراهُ شجاعاً يلتقيهِ ويبسمُ

لسانٌ تعوَّدَ أن يقولَ صراحةً

وقَلبٌ وديعٌ بالتآلُفِ مُغرَمُ

عزيزٌ إذا ما حلَّ بالبَدرِ رُزؤُهُ

أو البحرِ ما كُنّا لذا الحَدِّ نَنَدَمُ

فَواحَزَني لو أنَّ حُزني يَرُدُّه

ووا ألمي لو كان يُجدي التَّألُّمُ

أتاهُ الردى والقوسُ فارَقَ سَهمَهُ

وقد كادَ عَنهُ في دُجى النقعِ يُحجِمُ

أتاهُ الردى والسيفُ كان صديقَهُ

فخرَّ صريعاً والجيادُ تُحمحِمُ

ذَوي غُصنُهُ قبلَ الأوانِ فَمُزِّقَت

قُلُوبٌ لهولِ مُصابِهِ تَتَضرَّم

خليليَّ طُوفا بالمدائنِ وابكيا

فإني أراها أوشكت تتهدَّمُ

وتلكَ الجبالُ المستقراتُ حولها

ستنسفُ في كفِّ الردى وتحطَّمُ

وإن تسألاني عن زماني فإنما

لساني بما في صدرهِ منهُ أعلمُ

فما اليومَ إلا والعجاجُ تُثيرُهُ

حوافِرُ خيلِ النائباتِ فيظلِمُ

وما شمسُهُ إلا سيُوفٌ يسلُّها

فهل أغمِدضت إلا وأطرافها دَمُ

تُغيرُ علينا كلَّ يومٍ صُرُوفُهُ

فتنهَبُ منا من تشاءُ وتغنَمُ

ويا قبرُ يا من لا يرى الدَّمع إن جرى

عليهِ ولا شكوى المحبِّين يفهَمُ

لقد بتَّ أعلا منزلٍ جادَهُ العُلى

وروَّاكَ غيثٌ دائبُ الصَّوبِ مُفعَمُ

أعبدَ المجيدِ العَيشُ بعدَكَ علقَمُ

أجل وبقائي في شقائي تَوَهُّمُ

فلو كانَ سفكُ دمي يقيكَ من الردَّى

لجُدتُ بِرُوحي إذ حياتي تُحَرَّمُ

فَنَم آمناً أنتَ الشجاعُ وأَنتَ مَن

ذَهَبتَ شهيداً في الجِنان تَنعَّمُ

تناجيك حُورُ العِين أنعمِ بضيفنا

عَفيفٌ شَريفٌ عاطرُ الذكر يُكرَمُ

فيا ربِّ ألهم آلهُ الصَّبرَ وارعَهُ

وأسكِنهُ دارَ الخُلدِ فيها فَيُرحَمُ