هبَّ نسيم الكاس
كنكهة النَّدِّ
يا طيبها أنفاس
من جنة الُخلد
فقال لغصن الآسى
يشربها عندي
وانسَ حديث الناس
فيها وهل تذكر
وهل تشكر
زماناً سَرَ
ودهراً مَرَ
بَلا شَيْن
وعيشنا راخي
وحُكمي ماضي
حتى على الشمس
شمسٌ من الإشراق
تهزأ بالشمس
صيّرتِ العشاق
بالهمّ في لَبْس
ويُصبح المشتاق
فيها كما يُمسي
فكيف
بالأفْراق
من طَرْفها الأحور
فكم حيّر
وكم أسْكر
وكِم أسْهر
وللحَيْن
يرمي بأجواخ
إلى أغراضي
من أنفس الأنس
لا تنه عن حزني
لا أقبل النَّهيا
نأى الصِّبا عني
سُقْياً له رُعْيا
قد كنت في أمْن
وكنتُ في الدنيا
في جنَّتَي
عَدْن
وموردي أكثر
من الكَوْثر
وما أوثر
فقد يسَّر
بلا أيْنَ
وعُشّ أفراخي
على أرْبَاض
حَظِيرة القُدس
دهريَ ما أحْسن
إذ فَرَّق الأهلا
وَغير المسكن
وقَلَّصَ الظِّلا
فلَيْتَهُ لو أنْ
خَلَّى ولو خِلاّ
فكيف لا أحْزَن
والدهر قد غَيَّر
وقد غَبَّر
وقد كَدَّر
بما قَدّر
من البَيْن
عدمتُ أشياخي
تراني راضِ
إن عشتُ عن نفسي
زمانك المعتوب
أعيا على العُذّال
وغيرك المكذوب
هذا عناء طال
فاسْل عن المطلوب
واسمع لمن قد قال
يُهَدِّد
المحبوب
باللَّه عليك اهجُر
وخُنْ واغدرُ
ولا تنظُر
ولا تحضُر
على عيني
لا بُدَّ لي ياخِي
نروح للقاضي
يَجْعَلْكِ في حَبْسي