ماتت السُّنَّة فُي هذي البلادْ
قُبِرَ العلم وسادَ الجهلُ سادْ
وفشا داء اعتقادٍ باطل
في سهول القُطر طُرّاً والنّجاد
عَبَدَ الكلُّ هواهُ، شيخَهُ
جَدَّهُ، ضلُّوا وضلَّ الاعتقاد
حكَّموا عادتهمْ في دينهم
دون شرعِ الله إذ عمَّ الفساد
لستُ منهمْ لا ولا مِنِّي هُمُ
ويلهُمْ يا ويلهُمْ يوم المعاد
يوم يأتي الخلقُ في الحشرِ وقد
نُشِروا نشرَ فَراشٍ وجراد
يوم لا تنفعهمْ معذِرةٌ
ولظى مأواهمُ، بئسَ المهاد
يُصهرُ الساكنُ في أطباقِها
كلَّما أُحرِقَ منه الجلدُ عاد
وكَّلَ الله بمنْ حلَّ بها
جمعَ أملاكٍ غلاظٍ وشداد
أكْلهمْ فيها ضريعٌ شربهمْ
من حميمٍ، لُبسهمْ فيها سواد
كلما فكرتُ في أمرهمُ
طال حزني وتغشَّاني السُّهاد
أيها الأقوامُ إن تبغوا الهدى
ما لكم والله غيرُ العلم هاد
إنّني أنصحكم نصحَ امرئٍ
ما له غيرُ التقى والخوفِ زاد
كلما ينقص يومًا عمرُهُ
خوفُه من هولِ يومِ الحشرِ زاد
ما زرعتمْ في غدٍ تلقونهُ
ليس يُجدي ندمٌ يومَ الحصاد
أيها السائلُ عن معتقدي
يبتغي منّيَ ما يحوِي الفؤاد
إِنَّني لست ببدعِيٍّ ولا
خارجيٍّ دأبُه طولُ العناد
يُحْدِثُ البدعةَ في أقوامه
فتعمّ الأرض نجدًا ووهاد
ليس يرضى اللهُ من ذي بدعةٍ
عملاً إلا إذا تاب وهاد
لستُ ممن يرتضي في دينهِ
ما يقولُ الناسُ زيْدٌ وزياد
بل أنا متَّبِعٌ نهجَ الألى
صدعوا بالحقِّ في طرْقِ الرشاد
حجتي القرآنُ فيما قلتُهُ
ليس لي إلا على ذاك استناد
وكذا ما سنَّه خيرُ الورى
عُدَّتي وهو سلاحي والعتاد
وبذا أدعو إلى الله وَلِي
أجرُ مشْكورٍ على ذاك الجهاد
منكمُ لا أسأل الأجر ولا
أبتغي شكركمُ بَلْهَ الوداد
مذهبي شرع النبي المصطفى
واعتقادي سلفيٌّ ذو سداد
خِطَّتي علمٌ وفكرٌ، نظرٌ
في شؤون الكونِ بحثٌ واجتهاد
وطريقُ الحقِّ عندي واحدٌ
مشربي مشربُ قربٍ لا ابتعاد
لا أرى الأشياخَ في قبضتهمُ
كلُّ شيء بل هُمُ مثلُ العباد
وعلى من يدَّعي غيرَ الذي
قلتهُ إثباتُ دعوى الاتحاد
قال قومٌ سَلِّمِ الأمر لهمْ
تكنِ السابقَ في يوم الطراد
تنل المقصودَ تحظَى بالمنى
وترى خيلَكَ في الخيلِ الجياد
قلت إنِّي مسلمٌ يا ويحكمْ
ليس لي إلا إلى الشرعِ انقياد
قولُكم هذا هُراءٌ أصلُهُ
ما روت هندٌ وما قالت سعاد
أنا لا أُسْلِمُ نفسي لهمُ
لا ولا ألقي إليهمْ بالقياد
لستُ أدعوهم كما قلتمْ وقد
عجزوا عن طردِ بقٍّ أو قراد
لست من قومٍ على أصنامهم
عكفوا يدْعونها في كلِّ ناد
كلما أنشد شادٍ فيهمُ
قولَ شِرْكٍ ذهبوا في كلِّ واد
كم بنَوا قبرًا وشادوا هيكلاً
وصروحُ الغيِّ بالجهل تُشاد
غرَّهم مَن داهنوا في دينهمْ
وارتضوا في سيرهمْ «ذرَّ الرماد»
إنَّ ساداتِ الورى قادتُهم
بعلومٍ ما حدا بالركب حاد
وَهُمُ رِدْئي وعوني نصرتي
ووقائي ما اعتدتْ تلك العواد
تلكمُ السادةُ ما صدَّهمُ
عن هدى دينهمُ في الحقِّ صاد