تلجَلجَ عزمي في الفؤاد زمانا
وماطلتُه أن لا يكونَ، فكانا
وما كان عزمي في حيازيم جُبَّأٍ
إذا هَمَّ بالأمر المهمِّ توانى
ولكنَّه في قلب شيْحانَ لم يكن
هيوبًا إذا هاب الجبانُ جبانا
أخو ثقةٍ أنضى على السَّير جَسْرةً
نعوباً إذا كلّ العتاقُ هِجانا
قليلةَ منكور العثانين والشَّوى
وما شانَ منها صهوةً ولَبانا
رعت ما رعتْ من مَرْبع البِيض وانتَحتْ
لأوكار أوْكارٍ ووكْر «شَدانا»
تِلاعًا وأجزاعًا رعَتْهنَّ بعد ما
قد استمطرا الجوزاءَ والدَّبَرانا
نهضتُ إليها نهضةً وسنامُها
كأنَّ به من خِيفةٍ رجفانا
ترامت بنا من ساحة «العُقْل» وارتوت
عشيّةَ خِمْسٍ من مياه «دَمَانا»
ومرَّت بأخفافٍ خفافٍ على الهوى
تُثير بأرض الأرضِيَات عُثانا
ومرَّت بأوعاث «القطوع» هُنَيْئةً
ومرَّت «بتَجْرَاجٍ» «فتُنْدَودانا»
تطير بنا بين العِقاب كأنما
عليها عُقابٌ أزمعت طيرانا
فلما غدت أجبالُ «تِيرِسَ» خلْفَها
وأرطاتُها ثارت بنا ثَوَرَانا
مُيمِّمةً هضْبَ «الزِّفالِ» يسارها
إلى جبلاتٍ صوبَ أُمِّ «عَيانا»
وخامرها داءُ الظَّما فتذكّرتْ
عيونًا عنَتْها في ممرِّ «مَرانا»
فما زال بي إرقالُها ووسيجُها
وإدمانها الإسآد والذَّملانا
وجولاتُها مِن فدفدٍ بعد فدفدٍ
وتهيامُها تغلي بنا غليانا
إلى أن تخطَّت ما تشاء وأصبحتْ
بحيثُ ترى ماءَ العيون عِيانا
وحيث ترى من ليس يُوجد مثله
ولا هو معروف الوجود ألانا
ومن فيه للعيْنين أرضُ محاسنٍ
تفور بمَرجانٍ تفور جُمانا
وللقلب منه بَرْدُ معنًى لو انَّه
هُريقَ على النِّيرانِ كُنَّ جِنانا
ألا إنه الشيخ المربِّي إمامُنا
أبو الفضل ما العيْنينِ عينُ مُنانا
وسيلتُنا أكرِمْ به من وسيلةٍ
إلى الله فيما نبتغي وبُغانا
وروضتُنا الغَنَّا وفارة مِسكنا
ومُزْنتنا الهطلى ونور ربانا
وعُروتنا الوثقى وكهف ملاذنا
ومأمننا ومَن إليه لَجانا
وجُنَّتنا دون المَخوف وحصننا
وجَنَّتنا وأرضنا وسمانا
عرفنا طريق الحق من فعلاته
وقولاته حتى استقام صغَانا
وما زال يرعانا بعينٍ بصيرةٍ
تلاحظنا أمامنا وورانا
ويكسر سَوراتِ الهوى عن قلوبنا
ويدرأ عنَّا في نحور عدانا
ويدفع عنَّا من شرور نفوسنا
ويصفح عن زلاَّتنا وخَطانا
إلى أن هدانا للسبيل وأدبرتْ
عمايتنا عنَّا وزال عمانا
ومهما تكن منا لخمرٍ صبابةٌ
وفاكهةٍ أمسى إليه صِبانا
ولسنا لضوء الصبح نحتاج إن بدا
ولا النَّيرات السَّاريات سُرانا
وكنا إذا ما الغيثُ أخلفنا السَّما
مددنا إليه بالأكُفِّ بَنانا
ألا رُبَّ يومٍ جاد فيه على الورى
وما كان ممزوجاً نداه حرَانا
فأعطى أوانًا شطبةً بلجامها
ومنجردًا نهْد القطاة حصانا
وأعطى أوانًا فاخرًا من ملابسٍ
وأعطى أوانًا أعبُداً وقيانا
وآونةً يعطي الهجان عقائلاً
ويضرب منها في النحور أوانا
فيُروي سنانًا ظامئاً من دمائها
ويملأ منها آصُعًا وجِفانا
وكم من حقوقٍ ما عليه أداؤها
تكفَّلها عن من سواه ضمانا
وكم من مقامٍ نال فيه معزَّةً
وقد نال فيه منْ سواه هوانا
أيا مالئَ العينين حسناً وبهجةً
ومالئَ أسماع النَّديِّ بيانا
فرِشْني وثِقْ نفسًا بأنك واحدٌ
وأنك قطبٌ في الزَّمان زمانا
وأن الدُّنا ألقت إليك عِنانها
وأن الورى في قبضتَيْك تفانى
أمَا والذي أعطاك في الناس رتبةً
تعزُّ وأعلى في الورى لك شانا
لأنتَ الذي تعطي العطايا ثمينةً
لعمري وما كانت إليك ثمانا
وأنت الذي عمَّ الخوافقَ صيتُه
وأعيا عليه الخافقُ الطَّيرانا
وأنت الذي لا يوجد اليومَ مثلُه
وما كان عزّاً في القلوب يُدانَى
وإنك مَرجانًا لكل ملمَّةٍ
وأنت مُنى أنفاسنا، وهوانا
ومَدعوُّنا في النائبات، وقطبنا
وقطب رحانا، وابن قطب رحانا
ومصباحُنا، وابنٌ لمصباح ليلنا
ونجم هدانا، وابن نجم هدانا
وغيثٌ لنا وابنٌ لمن كان غيثنا
وليثُ حمانا، وابن ليث حمانا
ألا أيها الحامي حمى الجار فاحْمِني
وكن لي مُعينًا لا برحتَ مُعانا
أيا شيخُ إني مستعينٌ على الهوى
ونفسي بكم أن لا أكون مُهانا
ضمانًا ضمانًا لا أرى منك خائباً
ولا خائفاً مما يُجرِّد مانا
ألا إنني لله ربّي موجِّهٌ
أخا الجاه «مَا العيْنينِ» عينِ منانا
وإنّي أرى لما غدوتُ مُوجِّهًا
له أنْ دنا ما أرتجيه وحانا
صلاةٌ وتسليمٌ على الرُّسْل كلهم
وخاتمهم مَنْ كفَّنا وكفانا